الشهيد بإذن الله: أنس الحمصي "أبو مالك"

إصابته في كفّه الأيمن أثناء الاشتباك لم تمنعه من الإشارة بسبابته اليسرى والتشهد قبيل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، في ليلةٍ كانت من المفترض أن تكون وقت استراحته لكنه آثر الرباط على الثغور والتصدي لكلاب أهل النار اللذين استباحوا دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم على الركون والقعود والتلذذ بمتاع الدنيا الزائل، آثر قتالهم على متابعة دراسته في المرحلة الثانوية رغم تفوقه في صفه، قالها يوماً: "لن أصبر على أذى الخوارج حتى أحصل على شهادة الثانوية". كان محبوباً عند أهله وأصحابه فحاز على نصيبٍ كبيرٍ من اسمه، تميّز عن أقرانه وإخوانه فكان أحسنهم خلُقاً، وأكرمهم نفساً، وأطيبهم عشرة، وأسخاهم يداً، وأشجعهم قلباً، أراد النجاح في الدنيا واﻵخرة ففارق الكسل ومضى بهمة لا تعرف النكوص وبحماسٍ منقطع النظير حريصاً على رضا ربه هاتفاً بقلبه: { انفروا خفافاً وثقالاً }. علم أنّ العطر لا يفوح حتى يسحق فبدأ مسيرته الجهادية بدورةٍ شرعية في جبال القلمون الشرقي ثم سافر مجاهداً ليخضع لدورة شرعية وقتالية في القطاع الجنوبي لجيش اﻹسلام في منطقة اللجاة منتصف العام 2014م تدرب فيها على مختلف أنواع السلاح وفنون القتال وتعلم فيها أن في القرآن: سارعوا، وسابقوا، وجاهدوا، وصابروا، ورابطوا، فانطلق إلى قمة تل الحارة موازياً بهمته قمة ذلك التل الواقع في الجهة الشمالية الغربية من محافظة درعا، انطلق مرابطاً مجاهداً أعداءَ الله من النصيرية والرافضة والروس، يداً بيد مع أصحابه من أهالي حوران الأبية. قطع بعدها مئات الكيلومترات عائداً إلى القلمون الشرقي ليكمل مسيرته مبتعداً عن التوافه غير آبهٍ بمغريات الحياة التي كانت في متناول يده، فأقدم مقبلاً على ربه مفارقاً أهله يستزيد من العلم الشرعي راغباً في تعلم كافة صنوف السلاح مؤمناً بعبارةٍ كان يرددها: "ربما أضطر لاستعمال عدة أسلحة في المعركة الواحدة". إقدامه عجيب غريب فما خشي أعداء الله يوماً رغم صغر سنه فقاتلهم حتى قتل مقبلاً غير مدبر في هجمةٍ غادرة لكلاب أهل النار على نقطة رباطه في منطقة المحسا ليلة الأربعاء في 1 شعبان من عام 1436 هجري.

2017/03/01
66 مشاهدة