الهند ومسيرةُ الإسلام فيها

يقع المسلمون في الهند بين مطرقة العنصرية وسندان التجاهل ، ويعيشون أوضاعاً مأساوية صعبة، حيث يعاني عددٌ كبيرٌ منهم الفقرَ والبطالةَ والأمية. وهم يمثلون ثاني اكبرِ طائفةٍ في الهند بعد الهندوس، و يبلغ عددهم ما يزيد عن مئةٍ وخمسين مليون نسمة ، كما أنهم يمثلون ثاني أكبر تجمعٍ للمسلمين في العالم بعد اندونيسيا, التي يبلغ عدد المسلمين فيها مئتي مليون نسمة .
وقد وصل الإسلام إلي الهند مبكراً ، عبر محورٍ بحري عن طريق التجار العرب, الذين تعاملوا مع مواني الهند، وعملوا على نشر الإسلام من خلال الدعوة السلمية، مما أسهم في إقبال الطبقات المنبوذة والمستضغفة على اعتناقه، فدخلت القبائل و الجماعات التي خلصها الإسلام من القيود الطبقية.
كما عبر الإسلام من ساحل مابار إلى العديد من المناطق الداخلية ,وهكذا انتشر الإسلام في جنوب الهند بالحكمة والموعظة الحسنة، وذلك على عكس حال المحور الشمالي الغربي الذي دخله الإسلام عن طريق الفتح العسكري الاسلامي
وكانت أولى الغزوات التي قادها محمد بن القاسم الثقفي في سنة اثنين وتسعين للهجرة، وشملت الفتوحُ إقليمَ السند وجنوبَ البنغال وشمال أراكان، وكذلك بورما , وسقطت مدن عديدة في أيدي المسلمين، وكان نفوذ الدولة الإسلامية في الهند نفوذاً قوياً، في عهد الخلافة الإسلامية، بدايةً من الآمويين والعباسيين و حتى الغزنويين والمغول، ومن هنا انتشر الإسلام في شبه القارة الهندية، ولأجل قوة الخلافة ونفوذها وسيطرتها على القارة الهندية استطاع بعض المسلمين إقامة الشريعة ، كمسلمي باكستان وبنغلاديش، وأراكان وغيرها.
وبالنسبة للحكم الإسلامي في الهند....فقد استقر الحكم الإسلامي فيها ورَسِخت أقدامه, وقامت له دولة منذ أن بدأ السلطان الافغاني المجاهد “محمود الغزنوي فتوحاتِه العظيمة في الهند سنة ثلاثمئةٍ واثنين وتسعين للهجرة ، وامتد لأكثر من ثمانية قرون، تعاقبت في أثنائها الدول والأسر الحاكمة، ونَعِمَ الناس بالأمن والسلام، والعدلِ والمساواة، وازدهرت الحضارةُ على النحو الذي ما تزال آثارها الباقية في الهند تخطفُ الأبصار.
ثم أتى بعد ذلك وقت ضعفت فيه الدولة بعد قوة، وانصرف رجالها إلى الاهتمام بمصالحهم الخاصة، والكنوزِ التي حصلوا عليها في فتوحاتهم، وانتهز “نادر شاه” الفارسي فرصة تردي الدولة المغولية في الهند، فزحف عليها سنة ألفٍ وسبعمئةٍ وأربعين للميلاد, وأحدث بدلهي عاصمة الدولة الدمار والخراب،
واستمرت الأوضاع في التردي, مما ساعد الانجليز في الزحف والسيطرة على الهند ، تحت ستار شركة الهند الشرقية، ودخلوا “دلهي” في مستهل القرن التاسع عشر الميلادي، وبسطوا سلطانهم في البنجاب.
وكانت سياسة الإنجليز قائمة على جعل أعمال الحكومة في أيديهم، في حين يبقى الحكم باسم السلطان المسلم
وقد أوجد هذا الوضع سخطاً عاماً في الهند على وجود الإنجليز, الذين ينهبون خيراتها ويمارسون سياسة متعسفة وظالمة ضد المسلمين، وكان شمال الهند أكثر المناطق استعدادًا للثورة، حيث يكثر المسلمون، وتطغى سياسة الإنجليز الباطشة والمستهزئة بعقائد المسلمين وعباداتهم.
وبالفعل أُعلنت في عام ألف وثمانمئة وثمانيةٍ وخمسين للميلاد الثورةُ ضدَّ الانجليز، حيث انقضّوا على ضباط الإنجليز وقتلوهم، وانطلقوا إلى “دلهي” ، وسرعان ما انتشر لهيب الثورة حتى عم دلهي وما حولها. وقد دعا بهادر شاه قائد الثورة علماءَ المسلمين إلى اجتماع في المسجد الجامع بدلهي، وأعلنوا فتوى بإعلان الجهاد وقَّعها كثير من العلماء البارزين، وكان لها أثر عظيم في تأييد الثورة واجتماع الناس للبذل والجهاد، واتحد الثائرون من المسلمين والهندوس، واختاروا بهادر شاه قائدًا عامًا للثورة.
لكن الثورة افتقدت للتخطيط الدقيق، وللقيادة الواعية التي تستطيع أن تتحكم في حركة الثورة، ولم يكن بهادر شاه يصلح لهذا الدور لكبر سنه، واستطاع الإنجليز أن يعيدوا تنظيم أنفسهم، وتجميع قوات هندية من الأمراء الموالين في بعض مناطق الهند، وانضم إليهم “السيخ” وكانوا يكنون عداء شديدًا للمسلمين، الأمر الذي ساعدهم على مقاومة الثورة والقضاء عليها في دلهي والمناطق الأخرى التي اشتعلت بها .

وتعود المصادمات بين المسلمين و الهندوس الى جذور تاريخية قديمة ارتبطت بدخول الاسلام الى شبه القارة الهندية. فلقد سيطر المسلمون على معظم اجزاء المنطقة ودخل الهندوس في الاسلام افواجاً حتى شكلوا أقلية مسلمة كبيرة ضمت حوالي ثلث سكان شبه القارة الهندية قبيل استقلال المنطقة عن بريطانيا.
ويشير الباحث الهندي “سيكاند” الحاصل على درجة الدكتوراة في التاريخ من لندن
إن الحرب الدولية التي قادتها الولايات المتحدة ضد ما أسمته “الإرهاب الإسلامي” منحت العديد من حكومات العالم الفرصة لتصفية حساباتها مع الأقليات المسلمة التي تعيش في بلادها، وتأتي الهند على رأس الدول التي حرصت على استغلال وصف المسلمين بـ”الإرهاب” لكتم صوت الجالية المسلمة لديها والتضييق عليها وممارسة كل أشكال التمييز ضد أبنائها.
وأكد الباحث على أن الشباب المسلمين في الهند يتم توقيفهم بصورة عشوائية يوميًا ويتعرضون لأبشع ألوان التعذيب والانتهاكات على يد الأجهزة الأمنية، ويوضع العديد منهم رهن الاعتقال بدون ثبوت أية اتهامات تتعلق بأنشطة “إرهابية” عليهم...

منذ ساعة
20 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: