التجارةُ ودورُها في وصول الإسلام إلى النيبال

نيبال هي إحدى الدول الصغرى بشبه القارة الهندية, دولة تقع في جبال الهملايا، بين الهند والصين، ولا تطل على بحار خارجية, كانت مملكة ثم أصبحت جمهورية بدءاً من عام ألفين وثمانية، وقلّما يسمع عنها العالم لكونها دولةً داخلية لا سواحل لها إذ تتوضع في ثنايا جبال الهملايا, وعزلةُ موقعها وتضاريسها الوعرة قد رسَّخ ذلك
ونتيجةً لهذه السمات، لم تندمج جمهورية نيبال في الوحدات السياسية الكبرى، بشبه القارة الهندية، فظلت بلداً شبه منعزل لعدة قرون، وخطت حدودها في القرن الثامن عشر الميلادي, وتنقسم البلاد إلى أربعة أقاليم وهي الشرقي، و الأوسط، والغربي والأقصى الغربي، وتشمل الأقاليم أربع عشرة مقاطعة, تشمل بدورها خمساً وسبعين ناحية.
ونسير معكم الآن لنشرح الديانات المتوفرة في نيبال:
ونتصدَّر بالديانة الهندوسية
والتي تسود البلاد، إذ كانت لها الزعامةً الرسمية في النظام الملكي السابق، قبيل الديمقراطية التي جاءت فألغت رسمية الديانة، وجعلت لكل شخص حرية المعتقد، والهندوس نسبتهم ثمانون بالمئة من العدد الإجمالي لسكّان دولة النيبال,و البالغِ عددُ سكانها تسعة عشر مليون والنصف مليون إنسان .
أما الدين الثاني من حيث الإقبال عليه في نيبال فهو الإسلام
ومعتنقوه يتوزعون حسب المناطق إلى قسمين:
الأول القسم الجبلي والذي يتسم بقلة سكانه, كما إن التنقل شاقٌّ في أرجائه إذ يتم سيراً على الأقدام ، ومسلمو القسم الجبلي يشبهون بشكلٍ كبير صينيي التبت, سواءٌ في المشرب والمأكل والملبس، وقامت إحدى الجمعيات الإسلامية، بفتح المدارس الشرعية والمراكز الدعوية في هذا القسم، وبنت المساجد في القرى والمدن، كما و تسعى الجمعية إلى انتقاء نخبة من طلبة المناطق الجبلية كأئمة ودعاة للإسلام، وذلك بإرسالهم إلى الهند والمملكة العربية السعودية، ليتمكنوا من إتمام دراستهم هناك.
أما القسم الثاني من المناطق التي تُؤوي المسلمين في نيبال, فهو القسم السطحي (أي لغوياً بمعنى الظاهر) و هذا القسم يشملُ أعداداً أكبر من المسلمين المتواجدين في القسم الجبلي، وكان منهم بعض الفرق مثل "القاديانية".
وبالنسبة للتاريخ وعندما نقلب صفحاته, نجد أن العرب كانت لهم صولات وجولات إلى الهند؛ بحكم العلاقة التجارية التي كانت تربطهم معها, ومن خلال ذلك نجد أن العلاقات التجارية بين العرب والهند بدأت منذ قديم الزمان، وقد حفظ لنا التاريخ بأن المسلمين العرب كانوا يتاجرون بالمسك بعد استيراده من الهند، فدخل الإسلام إلى إقليم الهند من هذا الباب ، وذلك في القرن الثامن الميلادي
وفي غضون ذلك و مع أول غزو إسلامي في القرن الرابع عشر الميلادي, وصل الإسلام إلى نيبال عبر محورين, وهما كشمير و طريق شبه القارة الهندية الباكستانية، فزادت بذلك صلة المسلمين بها في عهد الإمبراطور المغولي "أكبر"، الذي أرسل البعثات الإسلامية إلى البلاد، وهكذا سارت الدعوة الإسلامية لتأخد طريقها عبر أراضي" نيبال" بعد أن أقام التجار المسلمون في نواحيها, وقد كان لتجار كشمير اجتهادٌ كبيرٌ في نشر الإسلام فيها ، وقد بنوا مسجداً كبيراً في العاصمة "كاتماندو" عاصمة "نيبال" وهذا المسجد مازال موجوداً حتى الآن لم تندثر معالمه ، هذا بالإضافة لمسجد كبيرٍ آخر ,هو المسجد النيبالي في العاصمةِ ذاتها.
وفي أوساط ذلك, وبينما يعيش المسلمون في نيبال بين غزارة الهندوس من حيث عددهم والبوذيين وقلَّتهم ، يستجلب المسلمون هؤلاء إلى جانبهم, فيكسب الإسلام المزيد من الداخلين الجدد من بين هؤلاء، على الرغم من قلة الإمكانات وفقر الجماعات المسلمة في نيبال، ويمارس المسلمون شعائر دينهم بحرية, رُغم التحديات الضئيلة من جانب الهندوس، فعدد المسلمين قليل لا يتجاوز الثمانمئة وتسع وتسعين ألف نسمة, بمقابل الهندوس في حصيلتهم الكبيرة التي تبلغ أضعاف عدد المسلمين, فبكل عزيمة تجاوز المسلمون الصعاب وكرسوا حياتهم في تعلم دينهم غانمين فرصة الحرية في المعتقد، من الصلاة والزكاة والصوم وإقامة الأضاحي وغير ذلك, بينما تقوم بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية، بتقديم مساعدات مختلفة للمسلمين في نيبال, فيكرسونها لبناء مساجدهم ومراكزهم الإسلامية والثقافية.

منذ 3 أيام
55 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: