فلسطين المحتلة.. أرض اغتصبها اليهود بمباركةٍ بريطانية

يستذكر الفلسطينيون والعرب ذكرى نكبة فلسطين في الخامس عشر من شهر أيار من كل عام، حيث خسروا وطنهم بعد إعلان الحركة الصهيونية قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين
ويستذكر الفلسطينيون في هذا اليوم شهداءهم وتضحياتهم في حرب عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين لاستعادة أرضهم، فيقيمون المسيرات والمظاهرات التي تعم المدن الفلسطينية المحتلة, إضافة للدول العربية التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين مزينة بالعلم الفلسطيني، ومذكرةً الأجيال المقبلة بضرورة النضال لاستعادة أرضهم المغتصبة من قبل اليهود.
ووبالعودة إلى التاريخ وجدنا أن أول شعب سكن فلسطين هم الكنعانيون الذين وصلوا من شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين بين 3000 ق.م. و 2500 ق.م
وقد دخل المسلمون فلسطين بعد معركة اليرموك التي انتصروا فيها على البيزنطيين عام 636م، حيث أصبحت فلسطين جزءاً من بلاد الشام، في العهد الراشدي، ثم الخلافة الأموية فالعباسية، حتى حكمها المماليك
وبقيت فلسطين تحت سيطرة المماليك حتى عام 1516 ثم تولى زمام حكمها بعد ذلك الخلفاء العثمانيون ، فأصبحت فلسطين جزءاً من الخلافة العثمانية العادلة، وقد حاولت الحملة الفرنسية على مصر والشام بقيادة نابليون بونابرت احتلال فلسطين وذلك بعد نجاحها في احتلال مصر في الحادي والعشرين من شهر تموز عام 1798، لكنهم فشلوا في احتلال عكا عام 1799 فعاد الفرنسيون إلى مصر جارين ورائهم أذيال الخيبة، حيث بقيت تحت الحكم العثماني العادل حتى احتلها البريطانيون عام 1917.
وذلك بعد وعد بلفور للحركة الصهيونية التي نشأت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين, بهدف إقامة دولة يهودية مستقلة في فلسطين؛ نتيجة الضغوط والمذابح التي تعرض لها اليهود في أوروبا والتي ضخِّمت أكثر من حجمها, فتلك المجازر لم تكن سوى ذريعة لإقامة الدولة اليهودية على الأراضي الفلسطينية ، فالصهيونية حركة سياسية أكثر منها دينية، حيث اعتمدت الحركة على الترويج لفكرة أن فلسطين أرض الميعاد كوسيلة للتأثير في اليهود وجذبهم لها.
وقد أنشأ الصحفي النمساوي ثيودور هرتزل الحركة الصهيونية العالمية في مؤتمر بازل عام 1897، وتوالت اجتماعات الحركة كل سنتين حتى عام 1946 بهدف تنظيم الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتجهيز البنية التحتية اللازمة للاستيطان اليهودي فيها، فأسس عام 1901 الصندوق القومي اليهودي في بازل، وتمثلت مهمته في شراء الأراضي الفلسطينية تمهيداً للسيطرة على فلسطين.
وقد دخلت بريطانيا إلى جانب دول التفاهم وهي (فرنسا، روسيا القيصرية، الولايات المتحدة الأمريكية) في الحرب العالمية الاولى عام 1944، حيث تحالفت بريطانيا مع العرب ودفعتهم لإعلان الحرب على الدولة العثمانية المسلمة من خلال الثورة العربية الكبرى المزعومة عام 1916، على أن يحكم العرب الأراضي العربية التي ستنسحب منها الدولة العثمانية حسب زعمها، كما تحالفت بريطانيا مع اليهود من خلال إعطائهم وعد بلفور في الثاني من شهر تشرين الثاني عام 1917، برسالة موجهة للورد روتشيلد مفادها:
"عزيزي اللورد روتشيلد، تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وتبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، ولا يجب القيام بأي عمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المجتمعات المدنية والدينية غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الاستهانة بالوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".

نعم كان ذلك وعد بلفور الذي مهد الطريق لدخول آلاف اليهود إلى الأراضي الفلسطينية , حيث كانت تلك الرسالة الخبيثة المزينةُ بالورود الشائكة تشترط عدم انتهاك حقوق المسلمين المتواجدين على أرض فلسطين , ولكن الحقيقة أن ذلك الوعد ما جاء إلا لكيدهم على الأمة المسلمة, وخصوصاً الدولة العثمانية في ذلك الوقت, والتي كانت عبر القرون الماضية شوكةً في حلق الغرب لحساسية موقعها وحضارتها وقوتها ؛ ودأبها على النهوض بأمة الإسلام .

2017/02/19
86 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: