الجبل الأسود..بين الوجود والنسيان

تقع جمهوريةُ الجبلِ الأسود في جنوب أوروبا, في مساحةٍ تقدر بثلاثةَ عشر ألف كيلو مترٍ مربع, ويتعدى سكانها الستين ألف نسمة, وكان للمسلمين في جمهورية الجبل الأسود تاريخ طويل في مواجهة الصرب الشيوعيين, ويؤكد كثيرون أن حال الإسلام والمسلمين في الجبل الأسود لم يكن جيداً كما هو في الوقت الحاضر, بعد الاستقلال الذي تم الإعلان عنه في عام (2006) إثر استفتاء شعبي حصل على خمسةٍ وخمسين بالمئة من مجموع الأصوات لصالح الانفصال عن صربيا, فشعر المسلمون بعد استقلالهم بأريحية في شعائرهم حيث وصل عددُ المساجد إلى مائة مسجد, وقال رئيس الأئمة في "تيفات" بالجبل الأسود أمروفيتش والذي نقل كلامه موقعُ قصةِ الإسلام، إنه قبل عشر سنوات كان الوضع سيئاً, حيث كانت الحرياتُ مقيدة, فلم يكن بالإمكان أن تخرج الفتاة إلى الجامعة بالحجاب الشرعي, فالحرية الموجودة حاليًّا كانت مفقودة؛ حيث قال إنه لم يكن بإمكان الفتاة المسلمة أن تدرس في الجامعة وهي تلبس الحجابَ الشرعي، أو تعملَ في دائرة حكومية، أما اليوم فإن ذلك متاح، وأتبع كلامه بأن الحرية التي وصلوا إليها كانت بعد دفع أثمانٍ كبيرةٍ ، حيثُ هُجِّر الآلاف من المسلمين من مناطق ما كان يسمى بيوغسلافيا، وهم الآن موزعون في تركيا والبلاد العربية, وأضاف الرئيس أن المسلمين يجدون حقوقَهم محفوظة في وقتنا الحاضر فليس هناك تسييس لحقوق الإنسان، وبحسب ماقال الرئيس فإن هناك مناطق شاسعة جميع سكانها من المسلمين وهم يشكلون الأغلبية في أكثر من 50 بالمائة من مساحة الجبل الأسود، وذكر بأن المسلمين "يمثلون 70 في المائة من إقليم بارا، وأغلبية كاملة في روجاي، وثمانية في المائة في ألسين, وفي "بوتغوريتسا" لا يقلون عن 40 في المائة", وأضاف أن المدارس في الجبل الأسود لم تعد كعهدها السابق حين كانت متحدة مع صربيا ضمن جمهورية يوغوسلافيا, حيث قال إن مساهمات عديدة جاءت لبناء المدارس من تركيا والبنك الإسلامي للتنمية بجدة بالإضافة للمؤسسات الخيرية في الكويت والإمارات والتي بلغ مجموعها جميعاً مليوناً وستمائة ألفِ يورو, أما الحضور الإسلامي في المؤسسات الرسمية للدولة فلك أن تعد مدراء ووزراء مسلمين كمدير الإذاعة والتلفزيون ووزيري الداخلية والتجارة, وأثنى الرئيس أمروفيتش على تركيا لمساعيها الحثيثة في دعم مسلمي البلقان, وأشار إلى أنَّ المسلمين شكلوا عاملاً مهماً رجَّح كفة أنصار الاستقلال عن صربيا وأكد أنَّ المسلمين سيكونون صناع النصر بعون الله في جميع المحافل الانتخابية والمجتمعية بالجبل الأسود سواء في الميدان السياسي أو الخيارات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى, حيث أن المسلمين يدعمون ما ينالون حريتهم من خلاله , ولقد ساعدت الرغبة الجامحة لدى قطاع كبير من سكان الجبل الأسود على تبلور الموقف المسلم المؤيد للاستقلال، وقرروا في النهاية دعمه ماداموا سيعيشون في دولةٍ صغيرة تحقق أهدافهم التي أساسها العيش بحرية وقد نجحوا في ذلك دون أي معوقات
وطبعاً لم ينالوا ذلك إلا بعد أن عانوا من ظروف صعبةٍ جداً, فاستذكر المسلمون كيف أن أنفاسهم كانت تُعدُ عليهم وأنَّ الأسلحة كانت توزع من أجل الاستعداد لإبادة المسلمين في جمهورية الجبل الأسود بعد مجازر البوسنة.... والويــلاتُ للمسلم الذي يعرفُ أن لديه قطعة سلاح كما يستذكرُ البوسنيون من تلك الأيام.. لكنَّ ذلك لم يدم طويلاً حتى جاء الاستفتاء الذي نالوا من خلاله مستقبلاً زاهراً من توفير للحريات كحرية التدين والتعبير....
وهكذا اختار المسلمون البقاء على الأرض وممارسة شعائر الإسلام ضمن دولتهم بدلاً من حبسهم في قفص الصرب الذين منعوا أن يُرفع اسم الله وأن يُدعى إلى دينه.

2017/05/02
5 مشاهدات
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: