المسلمون في أرض البلقان أرواحٌ تحلم بنيل وحدتها وكرامتها

يعيش المسلمون في صربيا ضمن جزر منعزلة وسط بحرٍ متلاطم من الصرب والأرثوذكس, يتخوف فيها المسلمون من شبح الحرب الذي يخيم على الجميع, فقد قطِّعت أراضيهم غنيمة بين أعداء الأمة, وتشتت أبناؤها في دول الجوار، وكان الخيار أن يحلموا في عودة بلادهم إليهم....
سنسلط الضوء على حياة المسلمين الألبان في جنوب دولة صربيا, والتي يطلق عليها المسلمون هناك " كوسوفا الشرقية" حيث توجد هناك في جنوب صربيا حالياً محافظاتٌ ثلاث يسكنها الألبان, إذ كانت هذه المحافظات تتبع للدولة العثمانية في ظلِّ الخلافة, وقبل الحرب العالمية الثانية وأثناء جريانها قام الصرب بطرد أهلها الألبان القاطنين فيها, مما تسبب في هجرة العديد منهم إلى مقدونيا, واحتلت بعد ذلك صربيا هذه المحافظات الثلاث, وما زالت حتى الآن تحت مظلة الصرب ولم يتم إيجاد حل لقضيتها أو حتى الحديث بكونها تابعة للألبان كأرضٍ مسلمة, وعلى الرغم من المطالبات الحثيثة من قبل المسلمين لاستردادها واستخدام السلاح للمطالبة باستعادة حقوقهم وحرياتهم إلا أن ذلك لم ينجح, ولم يصل صدى ذلك إلى أسماع الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي, وكان للشيخ جمال الدين حساني المشرف على جمعية المعرفة الثقافية والخيرية في المنطقة كلمة الفصل في ذلك, حيث ناقش في موقع قصة الإسلام قضية الألبان, وجاء بفيضٍ من الأحداث والوصف الذي كان له بالغ التأثير على الأذهان, حيث قال هذا الشيخ أن هناك تعاون مستمر بين الشعب الكوسوفي وإخوانهم في كوسوفا الشرقية رغم ما يمثله ذلك من خطر عليهم لكونهم يعيشون تحت سيطرة الصربي, ويعمل الأهالي بأشغالٍ بدائية كالزراعة واستثمار الثروة الحيوانية في كوسوفا الشرقية, وقال الشيخ جمال أن الصرب كانوا قبل الحرب العالمية الثانية ينهبون كافة أملاك المواطنين الألبان وأرضهم الزراعية ليهجروهم ويسكنوا أرضهم, و أن الألبان تحملوا كلَّ ذلك فلم يخرجوا من أرضهم وقاوموا الأذى موقنين بعودة حقوقهم, حيث انصبَّ القهر الشيوعي على المسلمين وتجبروا على الضعفاء في عام 1966 لينزح على إثر ذلك عدد كبير من سكان مناطق جنوب صربيا, حيث لجأوا إلى دولٍ أوروبية هرباً من الاضطهاد المستمر لهم ومراقبة النشاطات الثقافية والسياسية وملاحقتها والفقر الشديد في أوساطهم وإغلاق كافة طرق تنمية المجتمع الألباني, وقال إنه في العام 2001 وقعت حرب بين جيش التحرير الألباني في كوسوفا الشرقية والقوات الصربية, وحسمت هذه الحرب دون نتيجة, وأكد الشيخ أن هذه الحرب على المسلمين جاءت بعد أن خرجت القوات العثمانية من أرض البلقان وأن الألبان والصرب منذ مائةِ سنة وهم في حرب, وفي عام 1999 حين خرجت القوات الصربية مهزومة من كوسوفا بدأ الألبان يشعرون بالحرية, ولكنه قال أن الصراع استمرَّ ولم ينتهي, وأصرت صربيا على كفاحها المستمر في ضم كوسوفا إليها وبغير وجه حق....
وعلى الرغم من الغزو الفكري والاحتلال من قبل صربيا لكوسوفا الشرقية, أكد الشيخ جمال أنه بانتهاء الحرب تحسنت الأوضاع, لكنه أشار إلى أن العمل الدؤوب استمر لنشر الإسلام بسبب تدخل ديانات مختلفة إلى جانب الإسلام, وأن كل واحدة من تلك الديانات تحاول فرض هيمنتها على الديانة الأخرى, ونوه الشيخ إلى أنَّ الأوقاف في منطقتهم تعد قليلة جدًّا رغم أن الواقفين في تلك المناطق كانوا قبل الحكم الشيوعي يهبون الكثير من الأوقاف، ولكن النظام الشيوعي أخذ أكثرها، وأنه حتى الآن لم يُردَّ شيءٌ منها، وقال إن من الصعب جدًّا أن ترجع هذه الأوقاف، وأن المسلمين يتمنون في المستقبل أن يعود ولو جزءٌ مما بقي منها, وبالنسبة للاستقرار في الأراضي الكوسوفية فذلك صعبٌ ومعقد حسب ماقال الشيخ, نظراً إلى أن الأمم المتحدة والقوات الدولية لاتسعيان إلى البحث عن الاستقرار في هذه المنطقة لاقتسامها كقطعةِ حلوى, ومن وجهة نظر الألبان فالسعي الكبير الآن هو توحيد البلدان والأقاليم التي تحوي أصولاً ألبانية في دولة واحدة تسمى ألبانيا؛ لأن الشعب الألباني مشتت بين دول الجوار، فجزء في صربيا، وجزء في مقدونيا، وجزء آخر في الجبل الأسود، وجزء في اليونان, فالشعب يريد الاتحاد الذي له دور كبير كما قال الشيخ جمال الدين الحساني في رصِّ الصُّفوف...
وأنهى الشيخُ حديثه قائلاً: إن عندنا أئمة وشيوخًا يقومون بدورهم كما يجب بحمد الله تعالى، فبعضهم يدرسون في المعاهد الدينية وفي المدارس الحكومية, وفي الصيف نقيم أنشطة صيفية لتحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين، كما تقوم الجمعية بتدريس سيرة الرسول كقدوة للكبار والصغار، وأيضًا ندرس حياة الصحابة، وقمنا بعمل مسابقاتٍ في الرياضيات وتوزيع الجوائز على الفائزين, ولو كان عندنا إمكانية أن نؤسس إذاعة دينية للمشيخة الإسلامية في المدن الثلاثة، فهذا سيكون عظيمًا جدًّا...
وختاماً ننهي قصتنا عن الشعب الإسلامي في كوسوفا وتاريخه المناضل الذي هدف إلى الاستقلال, لكن الغرب لم يسمح له بنهضةٍ إسلامية مستقلةٍ على أرضه تنير أرجاء أوروبا.

2017/04/29
141 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: