تحديات جمَّة في مواجهة المسلمين ممن اختاروا حياة الغربة

في دول أوروبا والولايات المتحدة يعاني المسلمون العديد من الصعاب في سبيل العيش ضمن إطار المجتمع الغربي, فلا يمكن للمسلمين أن ينشروا الإسلام بسهولةٍ في الدول الغربية أو أن يقوموا بشعائرهم بأريحية في ظل لمحة الاحتقار الشبهِ سائدة في نظرة الغرب إلى الإسلام, وإن الناظر لأوضاع المساجد والمراكز الإسلامية في الغرب يجد أن الكثير منها لا تستطيع أداء هذه الأدوار المُناطة بها، ولكن هناك تحسن تدريجي يُلاحظ في هذا المجال مع وصول أجيال جديدة من المسؤولين ومن الأئمة والخطباء، ولقد كان التعليم من أبرز الأنشطة التي اتجهت إليها جهود الأقليات المسلمة في الغرب, فأداء التعليم الديني الذي تقوم به المساجد والمراكز الإسلامية قد تطور في هذا الجانب بحيث أصبح نشاطها التعليمي يقوم على إطارٍ متكاملٍ ومتخصص وعلى صعيدٍ وصل إلى المؤسسات التعليمية الشرعية, فإن نشوء مثل هذه المؤسسات إنما جاء استجابة لحاجة ملحّة في تكوين الأئمة والخطباء والدعاة والمدرسين الذين يقومون على التوجيه والتعليم في أوساط المسلمين في الغرب, ومن ناحية الإعلام فالمسلمون في الغرب هم أحوج ما يكونون إلى إعلام قوي يساعدهم على كشف حقائق الإسلام والرد على ما يلصق به من الشبهات والأباطيل، ولذلك حاولت بعض المؤسسات الإسلامية أن تُقيم أنشطة إعلامية عن طريق إصدار النشرات والكتب، وإصدار الصحف والمجلات، وعقد المحاضرات والمؤتمرات في الدول الغربية، وكذلك تأسيس مواقع على شبكة الإنترنت، كما حاولت بعض الجهات الدخول في مجال الفضائيات عن طريق تأسيس قنوات بث تلفزي تستهدف فئةَ المسلمين...
و سلاح الإعلام يفتقر غالباً إلى التخصّص الحرفي والإمكانات المالية بالنسبة للمسلمين في الغرب...
كما أنه و بحكم الاهتمام المتزايد بالإسلام، من خلال ما يجري من أحداث متتابعة في العالم الإسلامي أو ما يتعلق بالوجود الإسلامي في الغرب، فإن المسلمين مستهدفون بالاتصال من قِبل وسائل الإعلام التي تتجه إليهم لتتعرف على مواقفهم مما يجري من أحداث. ولكن المؤسف أن قضية الإسلام لا تبرز على السطح إلا عند وقوع حوادث القتل والتفجير في هذا المكان أو ذاك، مما يجعل صورة الإسلام مرتبطة دائماً بهذه الأوضاع الشاذة, ومما يؤسف له أيضاً أنَّ أكثر وسائل الإعلام تتعمّد التوجه إلى أولئك الذين يبيِّنون بتصريحاتهم ومواقفهم تلك الصورة السلبية عن الإسلام والمسلمين، مع أنهم لا يمثلون إلا قلة قليلة من المسلمين ممن يصنفونهم عادة بـ"المعتدلين"، والذين لا يتورعون على الانتقاص من الإسلام والتهجم على المسلمين وتحميلهم مسؤولية ما يحدث من أحداث العنف والإرهاب من أجل ضرب سمعةِ الإسلام, ولذلك فإن بعض الهيئات الإسلامية تبادر بالقيام بجهد إعلامي مضاد لتلك الأقليات المزيفة, فتسعى إلى إظهار موقف الإسلام الصحيح مما يجري من أحداث, أما عن الأسرة وإقامتها في الدول الغربية , فإن العمل على حفظ كيان الأسرة يعدّ أمراً صعباً, وإن الناظر إلى أوضاع المسلمين في تلك البلاد يجد أن الأسرة المسلمة، لا تمتلك من أسباب القوة والاستقرار ما يرشحها للقيام بوظيفتها على أكملِ وجه، بل كثيراً ما تعاني من مشكلات داخلية بسبب عدم القدرة على التواصل والحوار الناجح مع الأبناء، مما قد يؤدي إلى تعقيد المشكلات وترك الأبناء نهباً لتيارات الانحراف التي تتلقفهم في المجتمع, وعلى الرغم من ذلك فاستقرار المسلمين في المجتمعات الغربية يعتبر ظاهرة تغيرٍ فريدة، فبعد أن كان الوجود الإسلامي وجوداً عابراً بسبب صفة الهجرة التي غلبت على عموم المسلمين المقيمين في الغرب، بدأ التحول مع الأجيال الناشئة نحو الاستقرار، إذ لم تعد الأجيال المتعاقبة من الأبناء تشعر بأنها دخيلة على هذه المجتمعات، وإنما نشأت في رحمها و تعلمت في مدارسها وتلقت ثقافتها وتعرفت على أعرافها وعاداتها، وهذا من شأنه أن يجعلها تتعامل معها من منطلق يختلف عن منطلق الوافد الذي يرى نفسه دائماً أجنبياً عن المجتمع الذي انتقل إليه, كيف لا في ظلِّ وجود هذه النظرة المهمّة للذّات والتي تضع الإنسان المسلم في وضعٍ من الاستقرار النفسي والاندماج المجتمعي ..
مع كلِّ ذلك إلا أنَّ المجتمعات الغربية في عمومها لم تغيِّر بعدُ في نظرتها إلى المسلمين على أنهم قد أصبحوا يكوّنون جزءاً أصيلاً من كياناتها، ولكن هذا الأمر سيتغير تدريجياً مع مرور الزمن, وإن من وراء استقرار المسلمين كمكوّن من مكونات المجتمعات الغربية استقرار الإسلام، الذي أضحى في كثير من المجتمعات الغربية يمثّل الديانة الثانية للبلد، فلم يعد الإسلام ديناً هامشياً وإنما هو دين عددٍ هام من أبناء المجتمع، ولهذا الوضع مقتضياته وتبعاته, ولذلك نرى اليوم العديد من الدول الغربية تهتم بالشأن الإسلامي وما يتعلق به من إقامة دُور العبادة والمرافق المختلفة وتمثيل المسلمين كمجموعة دينية ليكون لهم من يتحدث باسمهم ويدافع عن مصالحهم لدى أجهزة الدولة المختلفة ...

2017/04/23
352 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: