عودة الحياة إلى مساجد القرم الأثرية

مسجد “الإيمان” في مدينة سوداك ليس كغيره من المساجد، بل هو واحدٌ من بين مئات المساجد الأثرية اﻟﺗﻲ ھدﻣت ﻓﻲ إﻗﻠﯾم ﺷﺑﮫ ﺟزﯾرة اﻟﻘرم ﺟﻧوب أوﻛراﻧﯾﺎ، ﺣﯾث ﯾﻌﯾش ﻧﺣو ﻧﺻف ﻣﻠﯾون ﺗﺗري ﻣﺳﻠم, وﺑﺣﺳب ﻣؤرﺧﯾن، ﻓﺈن ﻋﻣر ھذا اﻟﻣﺳﺟد ﻻ ﯾﻘل ﻋن ﺛﻼﺛﻣﺎﺋﺔ ﻋﺎم، ھدﻣﮫ اﻟﺳوﻓﯾيت ﺑﻌﯾد ﺗرﺣﯾل اﻟﺗﺗﺎر ﻗﺻراً ﻋن اﻹﻗﻠﯾم أواﺳط اﻟﻘرن اﻟﻣﺎﺿﻲ، ﺑدﻋوى اﻟﺧﯾﺎﻧﺔ ﺧﻼل اﻟﺣرب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ، ﻟﺗطﻣس ﻣﻌﺎﻟﻣﮫ ﺟﻣﯾﻌﮭﺎ، ﺷﺄﻧﮫ ﻛﺷﺄن اﻟﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣﺳﺎﺟد واﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﺗﺗرﯾﺔ, وﻓﻲ ﺣﯾن أﻏﻔﻠت ﻣﻌظم ﻛﺗب اﻟﺗﺎرﯾﺦ ھذه اﻟﻣﺄﺳﺎة، ﺑﻘﯾت ﺷﺟرة ﺗوت ﺣﺎﺿرة ﻗرب اﻟﻣﺳﺟد، ﻟﺗﺷﮭد ﻋﻠﻰ ﻗدمه وﺟوده، وأﺻﺎﻟﺔ وﺟود اﻹﺳﻼم واﻟﺗﺗﺎر ﻓﻲ ھذه اﻟﺟزء ﻣن اﻟﻌﺎﻟم, وﻛﻌﺷرات اﻟﻣﺳﺎﺟد اﻷﺧرى، رﻣِّم ﻣﺳﺟد اﻹﯾﻣﺎن ﻣن ﻗﺑل اﺗﺣﺎد اﻟﻣﻧظﻣﺎت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ “اﻟراﺋد”، اﻟذي ﯾﻌﺗﺑر أﻛﺑر ﻣؤﺳﺳﺔ ﺗُﻌﻧﻰ ﺑﺷؤون اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻓﻲ أوﻛراﻧﯾﺎ، وذﻟك ﺑدﻋم ﻣن ﻗﺑل ﻣﺣﺳﻧﯾن ﻓﻲ دوﻟﺔ اﻟﻛوﯾت, وﻗد ﺗم اﻓﺗﺗﺎح اﻟﻣﺳﺟد ﻣﺟدداً في اليوم الثالث من عام 2014، ﻓﻲ أﺟواء اﺣﺗﻔﺎﻟﯾﺔ ﺣﺿرھﺎ ﻛﺑﺎر وﺻﻐﺎر اﻟﺗﺗﺎر، وﻣﻣﺛﻠون ﻋن ﻋدة ﻣؤﺳﺳﺎت إﺳﻼﻣﯾﺔ وﺣﻛوﻣﯾﺔ، ﻟﻣﺎ لهذا اﻟﺣدث ﻣن أهمية دﯾﻧﯾﺔ وﺛﻘﺎﻓﯾﺔ, وهذا "نظيم" إﻣﺎم المسجد، ﯾﻘول إﻧﮫ ﯾوﺷك أن ﯾﺑﻛﻲ ﻣن ﺷدة اﻟﻔرﺣﺔ، وﺳﯾﺳﻌﻰ ﺟﺎھدا ﻹﺣﯾﺎء اﻟﻣﺳﺟد وﺗﻔﻌﯾل أدواره، وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﻣرﻓﻘﺔ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺑﮫ، ﺣﯾث ﺳﯾﻌﻠم اﻷطﻔﺎل ﺗﻌﺎﻟﯾم اﻹﺳﻼم واﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ, أﻣﺎ "ﻋﻠﯾم" ، ﻓﺷﺎب ﯾؤﻛد أﻧﮫ ﺳﯾﺻﻠﻲ وﺳﯾﺗﻌﻠم اﻹﺳﻼم ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺟد، ﻟﯾﺣﻘق ﻣﺎ ﻟم ﯾﺳﺗطﻊ ﻓﻌﻠﮫ أﺟداده وأﺑواه ﻣن ﻗﺑل، ﺧﻼل ﺣﻘﺑﺔ ﺣرﻣﺗﮭم ﻣن ﻣﻣﺎرﺳﺔ ﺗﻌﺎﻟﯾم دﯾﻧﮭم، أو ﺣﺗﻰ اﻟﻛﺷف ﻋن اﻧﺗﻣﺎﺋﮭم ﻟﻐﯾر اﻟﺷﯾوﻋﯾﺔ, وﯾﻘول الأستاذ: "ﺳﯾران ﻋرﯾﻔوف" رﺋﯾس اﻟﮭﯾﺋﺔ اﻟﺗﺷرﯾﻌﯾﺔ ﻓﻲ اﺗﺣﺎد “اﻟراﺋد” إن ﻏﯾﺎب أدوار اﻟﻣﺳﺎﺟد أﺛر سلباً ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺗﺎر، وﻛﺎن أﺣد اﻷﺳﺑﺎب اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ أدت إﻟﻰ ذوﺑﺎﻧﮭم سلباً ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣﺣﯾط, وﯾﺿﯾف ﻋرﯾﻔوف أن اﻟﺗﺗﺎر ﯾﻌوﻟون ﻛﺛﯾراً ﻋﻠﻰ ﻋودة اﻟﺣﯾﺎة إﻟﻰ ﻣﺳﺎﺟدھم، وﺧﺎﺻﺔ اﻷﺛرﯾﺔ ﻣﻧﮭﺎ، ﻷﻧﮭﺎ ﺗرﺗﺑط ﺑﺗﺎرﯾﺧﮭم، وﻹﺣﯾﺎء ھوﯾﺗﮭم واﺳﺗﻌﺎدة ﻋﺎداﺗﮭم اﻟﺗﻲ ﺣرﻣوا ﻣﻧﮭﺎ قوداً، ﺛم ﺗﻌزﯾز ﻣﻛﺎﻧﺗﮭﺎ ﻓﻲ ﻧﻔوس أﺑﻧﺎﺋﮭم وأﺣﻔﺎدھم، ﻓﮭﻲ (اﻟﮭوﯾﺔ) “اﻟﮭﺎﺟس اﻷﺑرز ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﮭم”, وﻗد ﻛﺎن اﻟﻘرم (وﻣﻧﺎطق ﻋدة ﺣوﻟﮫ) ﻣﻣﻠﻛﺔ إﺳﻼﻣﯾﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﻣزدھرة، ﻗﺑل أن ﺗﺻﺑﺢ ﺟزءاً ﻣن دوﻟﺔ اﻟﺧﻼﻓﺔ اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ أﺟزاﺋﮭﺎ اﻟﺷﻣﺎﻟﯾﺔ, وھﻧﺎ ﯾﺷﯾر الدكتور " أﻣﯾن اﻟﻘﺎﺳم" اﻟﺑﺎﺣث ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻘرم واﻟﻣﻧطﻘﺔ إﻟﻰ أن اﻟﻘرم ﻛﺎن ﻣﻣﻠﻛﺔ إﺳﻼﻣﯾﺔ ﻟﻣدة 4 ﻗرون، وﻛﺎن ﻓﯾﮭﺎ ﻧﺣو 21 أﻟف ﻣﻌﻠم إﺳﻼﻣﯾﺔٍ ﺗﺗري، ﺑﯾن ﻣﺳﺟد وﻣدرﺳﺔ وﻛﺗﺎﺗﯾب ﻟﺗﻌﻠﯾم اﻷطﻔﺎل, وﯾﻠﻔت إﻟﻰ أن ﺳﯾطرة اﻟﻘﯾﺻرﯾﺔ اﻟروﺳﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻘرم اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎم 1783 ، ﺛم اﻟﺣﻘﺑﺔ اﻟﺳوﻓﯾﺗﯾﺔ ﻣن ﺑﻌدھﺎ، دﻣرت ﻣﻌظم ﺗﻠك اﻟﻣﻌﺎﻟم، ﻟﺗﺗراﺟﻊ أﻋداد اﻟﻣﺳﺎﺟد إﻟﻰ ﻧﺣو 300، ﻣﻌظﻣﮭﺎ ﺑﻧﻲ ﻣن ﺟدﯾد, ﯾذﻛر أن ﺗﮭﺟﯾر اﻟﺗﺗﺎر اﻟﻘﺳري ﻓﻲ اﻟﻌﺎم 1944 أدى إﻟﻰ ﺷﺗﺎﺗﮭم ﻓﻲ اﻟﻣﮭﺟر ﺑﺷﻣﺎل روﺳﯾﺎ وﺷرق آﺳﯾﺎ، وﺗﻘدر ﺑﻌض اﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﺗﺗرﯾﺔ أﻋداد اﻟﺗﺗﺎر ﺣول اﻟﻌﺎﻟم ﺑﻧﺣو 2 ﻣﻠﯾوﻧﺎً.

2017/04/20
25 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: