مجزرة الأرمن يتذكرها الغرب فيما يتجاهل مذابحهم

في عام 2015 أثار اعترافٌ في البرلمان الأوروبي بمذبحة الأرمن التي تمت في سنة 1915 سخط الحكومة التركية, التي عدت ذلك غير منصفاً بحقها, حيث أن تلك المذابح لم تكن شيئاً يذكر أمام مافعله الأرمن بحق المسلمين الأتراك قبل أن يقتص منهم المسلمون, ووصف الأتراك ما اعترف به البرلمان الأوروبي بالمناهض للتاريخ والقانون, وأن هذا الاعتراف غير مقسط وليس فيه جنس الإنصاف..وعندما قرأنا في تاريخ العثمانيين وجدنا أن تعامل الادارة العثمانية مع الأرمن كان رحيماً, ففي القرن الرابع عشر سمحت الادارة العثمانية للأرمن بتنظيم أنفسهم كجماعة مستقلة بعد أن أصبحت مدينة بورصة عاصمة للعثمانيين عام 1326, حيث كان الأرمن قبل ذلك منبوذين من قبل الكنيسة الارثوذوكسية التي اعتبرتهم مبتدعين, فقاموا بنقل مراكزهم الروحية من مدينة "كوتاهية" إلى "بورصة", وقد شكل الأرمن أقدم وأكبر مجتمع غير مسلم يتركز في الولايات الشرقية للأراضي العثمانية, واتسم هذا المجتمع بكونه من عرقٍ واحد, وبعد فتح القسطنطينية عام 1453 قام "الفاتح" بتعيين زعيم روحي للأرمن وهو البطريرك "هوفاكيم الأول" الذي استدعاه الفاتح إلى اسطنبول وأسند إليه رئاسة وتمثيل جميع الأرمن, الذين يعيشون في الدولة ضمن نظام "الملل" الذي تتعامل به الدولة العثمانية مع رعاياها, كما عينه بطريركًا لكنيسة أعطاها له كهدية بمقاطعة "صامتيا" بإسطنبول, كما كان الأرمن أحراراً في إحياء فاعلياتهم الثقافية ما يدل على التعامل الحسن من قبل الفاتح مع الأرمن, حيث استقبلهم برحابة صدرٍ وأكرم نزلهم, وفي القرن 19 كان الممثل الأرميني هو المسيطر على مسارح الدولة العثمانية بعد أن سمحت لهم الدولة بدستور خاص بهم ينظم شؤون حياتهم, وكانوا يملكون مئات المدارس الخاصة بتعليم أولادهم
لم يكن هناك مشكلة للأرمن مع الدولة العثمانية على طوال عهدها إلا في القرن التاسع عشر, حيث بدأت المشاكل تظهر تباعاً في الربع الأخير من هذا القرن, إذ أن الدول الاوروبية شرعت حينها بتزكية المشاكل الجزئية, وحرصت على هذه المشاكل للمساهمة في تمزيق الدولة العثمانية المسلمة عبر دعم الأرمن الذين نادوا بدولةٍ مستقلة لهم على الأراضي العثمانية!! رغم تأمين جميع وسائل الرفاهية لهم ودعم دساتير خاصة بهم من قبل الأتراك المسلمين, واستغلت روسيا أيضاً فئة الأرمن الداعين إلى الاستقلال, حيث عرضت عليهم مغرياتٍ كثيرة كالعيش على أرضها سنة 1774, فأصبحت روسيا حينها على إثر هزيمة العثمانيين في إحدى المعارك ضد الروس راعيةً للمسيحيين الأرثوذوكس في الأراضي العثمانية .
عملت روسيا بعد ذلك على حياكة المؤامرات, فدعمت العناصر الأرمينية ذات النزعات القومية بشكل كبير، لاستخدامهم كأداة للمساعدة في كسر وحدة أراضي الدولة، وكعامل لنشر الفوضى والقلق للحكومة العثمانية، وقد كان لهم جهود كبيرة في هذا الاتجاه فتم تشكيل الجمعيات الأرمينية في القرن التاسع عشر كمؤسسات خدمية لأغراض البر والإحسان كما ادعوا، إلا أنها ما انفكت عن كونها بؤراً للإرهاب والعنف بهدف إنشاء دولة "أرمينيا" القائمة على الثوريين ذوي النزعات القومية، وفي عام 1880 بدأت الجمعيات الأرمينية التي أنشأت في روسيا ودول أوروبية بإرسال الأسلحة إلى أرمن الأناضول, وفي عام 1885 تشكل في مدينة "وان" الحزب الثوري الأرمني الذي كانت غايته إطلاق الثورة على الدولة العثمانية، وتأمين حكم ذاتي للأرمن, وفي عام 1892، أعلن قيام حزب جديد باسم حزب "الطاشناق" الذي كان من ضمن أهدافه إعلان الثورة والعصيان ضد الدولة العثمانية المسلمة، وتشكيل عصابات مسلحة، وتسليح الشعب، وترتيب الاغتيالات ضد مسؤولي الحكومة و من يسمونهم بـ "الخونة" من الأرمن الذين يتعاونون معها على حدِّ زعمهم, وفي عام 1896 قامت عصابات الهنجاق والطشناق بإحداث حركة عصيان في مدينة "وان" قتل على إثرها 417 مسلمًا و 1715 أرمينيًا، وفي العام نفسه تم الهجوم على البنك العثماني في إسطنبول واقتحامه، وارتقى الأمر في آخره إلى محاولة اغتيال السلطان عبد الحميد الثاني عام 1905, وأثناء ذلك، قرر الأرمن دعم الروس في الحرب، والانضمام إلى الجيش الروسي في حالة عبوره إلى داخل الأراضي العثمانية وتراجع الجيش العثماني، حيث تم استخدام القنابل لتفجير الأبنية الحكومية، وتنفيذ المذابح بالمسلمين الموجودين في المناطق التي سيطرت عليها روسيا بشكل كامل, وتعد مدينة "محمودية" في ولاية "وان" واحدة من المدن التي شهدت أبشع المذابح بحق المسلمين على يد الأرمن أثناء الحرب عام 1915، كما أُحرقت المباني الحكومية، وهوجمت مراكز الشرطة، ثم تجرأ الأرمن أكثر من ذلك فاستحلوا الدماء وقاموا بعمل مذابح أخرى في ولاية "وان" أدت لمقتل مئات من المسلمين، وفر حوالي 8000 مسلم من المدينة باتجاه "بتليس" وقد أصدر قيصر روسيا بيانًا شكر فيه أرمن الولاية على تضحياتهم وتسهيلهم سيطرة الروس على الولاية العثمانية...وبناء على هذه المجريات الكارثية الفظيعة والجرائم البشعة التي جرت على يد الأرمن وتسليمهم للأراضي العثمانية, اتخذت الحكومة قرار تهجيرهم ونقلهم بشكل مؤقت من أراضيهم إلى جنوب شرقي حلب، وأورفة، ودير الزور، والمناطق المحيطة بها؛ لتشتيت محاولاتهم في القيام بعصيان في الولايات التي يعيشون فيها وقت انشغال الدولة بالحرب، كما قامت بالهجوم على مراكز وأحزاب العصابات الأرمينية واعتقلت من فيها, وقد تم الهجوم على قوافل الأرمن في طريق تهجيرهم إلى أراضيهم الجديدة وقتل أعدادٍ كبيرة منهم من قبل مليشيات كردية انتقامًا للأعمال الإجرامية التي قام بها الأرمن في ولاياتهم, كما مات الكثير بسبب الأمراض وسوء التغذية طوال رحلة التهجير لهؤلاء الفاسدين, وهوجم الأرمن في بقية الولايات العثمانية في الأناضول, وكل هذا الهجوم كان ينبع في الأساس كردة فعل على ما أحدثه الأرمن وعصاباتهم من اضطرابات وقتل، ومساندة للروس أعداء الدولة العثمانية, بعد كل ذلك يجب علينا أن نسأل.. من الذي من المفترض عليه أن يطالب بحق لهذه المذابح
هل هم الأرمن الذين شاركوا في إسقاط الخلافة العثمانية المسلمة وإقامة المذابح بحق المسلمين على أرضها, أم الذين قتلوا الأرمن وعصاباتهم كردة فعل على عمالتهم وجرائمهم الدامية بحق المسلمين ؟.......

منذ يوم
75 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: