"الفلوجة" أيقونة السنة التي دنسها الشيعة والخوارج

هذه المدينة المسلمة التي كانت أول من وقف شامخاً أمام الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وتعرضت للحصار على يدهم بسبب موقفها المناهض للاحتلال, وكما تنبَّأ كثيرون فبعد أن استلمت إيران زمام البلاد وأطلقت ميليشياتها لتفسد في أرض العراق, كان من المتوقع أن تحدث مجازر طائفية على يدهم وذلك بمن تبقى من سنة العراق الأبرياء الذين رابطوا في بلادهم مستعينين بالله قائمين بأعمدة الإسلام, وإن الناظر إلى ماحدث في الفلوجة من مجريات دامية لتجعل المتأمل مذعوراً لعدم اكتراث العالم لها أو لغيرها من الأنحاء الإسلامية.. ليتساءل كثيرون هل عميت الأبصار!!؟؟, فبعد أن قررت داعش الدخول إلى الفلوجة عام 2014 كان الجيش العراقي الذي تسيطر عليه الميليشيات الإيرانية متفقاً على ما يبدو مع داعش؛ لتسليمها المنطقة على طبقٍ من ذهب, إذ أن قيام الدواعش و بهجوم ضئيل على الفلوجة والتمكن من تحريرها أمرٌ لم يكن في حسبان عاقلٍ أن يصدقه, إلا أن ذلك ماحدث في هذه الأرض المسلمة, فما إن استلم الدواعش الفلوجة ووجدوا فيها غنائم وأسلحة لم يكونوا ليحلموا بها سابقاً, أعلنوا من هذه البقعة حربهم على الشعب السني في الفلوجة بطريقةٍ غير مباشرة بعد أن شرعوا في سياسة تسليم جديدة , حيث قام الدواعش بتمثيلية أنهم قاوموا الجيش العراقي ليتم بعدها إعادة الكرة السابقة وتسليم الفلوجةِ مرة أخرى للجيش العراقي في عام 2016 رغم امتلاكهم أسلحة فتاكة والتي كان من الممكن أن يواجهوا بها الجيش العراقي لأمدٍ طويل, إلا أن اتفاقاً على مايبدو كان جارياً بين الطرفين لتسليم المدينة المسلمة من خلال الحرب الطاحنة, فلا يمكن لإيران أن تتخلص من شعب الفلوجة المسلم إلا بعد أن يكون لها مبرر في ذلك, وهو داعش الصناعة الغربية التي يفتخر بها العالم المتآمر, فلم تكد الفلوجة تنام على قصف إلا وتصحو على آخر، مدينة إسلامية أرغمت تطورات المواجهة بين الحكومة العراقية وتنظيم داعش أهلها على دفع ضريبة إنسانية فادحة، قائمة مفتوحة من القتلى والجرحى لا تشبع من أبناء المدينة، وخدمات شبه معدومة, كل ذلك تحت أنظار مجتمع دولي يتجاهل بعين مأساة الفلوجة، بينما يذرف بالأخرى دموعاً سخية على ضحايا هجمات باريس وغيرها كما لو أنه كتب على العراقيين ألا يساووا غيرهم من بني البشر لا في حقوق الحياة، ولا حتى في استحقاقات الموت, وقال أحد وجهاء الفلوجة بعد أن عقب واصفاً شجاعة أهلها وثباتهم أمام الغزو الامريكي إن الوضع الإنساني في المدينة لم يتحسن أبداً ليرقى إلى وضع طبيعي، حيث تتعرض لقصف متواصل ويتعرض مواطنوها للقتل والمضايقات والاعتقالات والسجن "وعندما أرادت القوات الأميركية تحرير الفلوجة عام 2004 دمرت المدينة عن بكرة أبيها"، مشيراً إلى أنها تدفع ضريبة موقفها المقاوم حيث يعاني سكانها الموجودون فيها القصف بينما يعاني الذين خرجوا منها العوز والإذلال, واعتبر الوجيه أن كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة في العراق بدءاً من حكومة إياد علاوي مروراً بحكومة نوري المالكي وانتهاءً بحكومة حيدر العبادي هي حكومات مجرمي حرب بحق الفلوجة وكذلك التحالف الدولي والحكومة المتحالفة معه، مشيراً إلى تحريضٍ من جهات رسمية ومحلية وأجنبية على المدينة, وعن الموقف الغربي إزاء ما حدث للفلوجة قال الوجيه إن الموقف الغربي مخز ومفضوح، والغرب هو المحرك الرئيسي لحكومات بغداد، وأميركا هي المسؤولة الأولى، وكذلك حلفاؤها الذين يزودون الحكومة العراقية ويدربون جنودها لقتل أهل الفلوجة, كما حمل الأمم المتحدة والعرب مسؤولية ما حدث من مجازر في الفلوجة, من جهته قال فادي قاضي الخبير الحقوقي الدولي والمتحدث السابق باسم منظمة هيومن رايتس ووتش إن الفلوجة ذبحت بصمت، حيث أشار إلى حالها المشابه للرقة في سوريا ذلك الوقت, وأضاف أن هناك صمتاً وشللاً سياسياً من المجتمع الدولي إزاء ما حدث في الفلوجة، وإن هناك صورة سوداء تم رسمها لخريطة اهتمامات المجتمع الدولي, وأشار سياسيون إلى أن حجة الحكومة العراقية وذريعتها التي اتخذتها مطيةً في محاصرة الفلوجة وقتل أهلها كانت بهدف محاربة مايسمى بتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على المدينة, وأنها سياسة مستهترة وخاطئة، لا تقوم أي دولة عاقلة باتخاذ قرار بقصف مدينة آهلة بالسكان ومحاصرة أهلها لمدة طويلة ثم السيطرة عليها مهجرةً أهلها آسرة لمن تبقى فيها, واعتبر محللون أن ما جرى في الفلوجة هو إفراط في سياسات غير واضحة لدى حكومة العبادي, الذي لم ينجح في اجتثاث سياسات حكومة المالكي الذي استخدم البراميل المتفجرة وقصف مستشفيات المدينة وهو ما يعد جريمة حرب, وأضاف أحد السياسيين المخضرمين أن حكومة العبادي أخفقت تماماً في القيام بمسؤولية الدولة تجاه مواطنيها السنة تحديداً، مشيراً إلى أنه لا وجود لأي فعل سياسي لا على مستوى مجلس الأمن الدولي ولامجلس حقوق الإنسان أو جامعة الدول العربية في ما يخص الفلوجة عندما ذبحت بصمت ودخل أعتابها الجيش العراقي الشيعي على جثث أهلها عام 2016.

منذ 3 أيام
مشاهدة واحدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: