أرض "الحبشة" وسيرُ الإسلام فيها حتى وقتنا الحاضر

الإسلام في إثيوبيا هو الدين الثاني الأكثر شيوعاً فيها بعد المسيحية, ووفقاً للتعداد الوطني لسنة ألفين وسبعة, فعدد المسلمين يزيد عن خمسةٍ وعشرين مليون مسلم, أي ثلاثاً وثلاثين في المئة من مجموع سكان إثيوبيا, ولكن هذا العدد لقي انتقاداتٍ شتى من غالبية أهالي البلاد, ووصفوه بالغموض, حيث قالوا بأن الإحصائية أزاحت الملايين من المسلمين عن الواجهة, ولم يقم هذا الإحصاء بطريقةٍ عادلة حسب ما أورد مراقبون
ومما يجعلنا نجزم بأنَّ الإسلام هو الدين الثاني في أثيوبيا ,ما أورده كتاب حقائق العالم في تصنيفه للإسلام بالمرتبة الثانية كأبرزِ دينٍ من جهة الممارسة على نطاق واسع في إثيوبيا, وتجاوز الكتاب الإحصائية الوطنية التي نُشرت عام ألفين وسبعة, وأكد بأن المسلمين يشكلون قرابةَ الخمسٍ وأربعين في المئة من السكان
وبرجوعنا تاريخياً إلى الحقبة الأولى للإسلام, نجد أنَّ وصوله إلى أثيوبيا كان بواسطة الصحابة المهاجرين (رضوان الله عليهم) حيث كانت تسميتها في ذلك الوقت "أرض الحبشة" إذ وصل عددٌ من الصحابة إليها في العام الخامس من البعثة النبوية، غير أن القدوم الفعلي للإسلام إلى أرض الحبشة أتى عن طريق محورين رئيسيين هما:
أولاً- المحور البحري من بلاد العرب عبر البحر الأحمر ومضيق عدن:
فبعد أن استقر الإسلام بجزيرة العرب نُقلت الدعوة خارج الجزيرة، وفي سنة عشرين للهجرة أرسل الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) سرية بحرية لتأديب قراصنة البحر الأحمر من الأحباش، ورغم عدم توفيق هذه السرية، إلا أن الدولة الأموية أرسلت قواتٍ بحرية احتلت جزر "دهلك" قرب الشاطئ الأريتيري، واتخذت الدعوة الإسلامية طرق التجارة، فانتشرت تحت جناح السلم، وظهرت جاليات عربية مسلمة في مدن الساحل وفي صلب الحبشة.
ثانيا- المحور البري: فبعد فتح مصر على يد المسلمين استمر تقدم الإسلام نحو الجنوب، وقام "البجاة" الذين تمتد أرضهم من حدود مصر الجنوبية حتى حدود الحبشة بنقل الإسلام عبر هذا المحور. ولقد انتشر فريق من التجار العرب عبره
وساد الإسلام النطاق السهلي الساحلي في شرقي الحبشة، والمعروف الآن باسم "إرتيريا" كما توغل إلى المرتفعات الجنوبية، بل وصل إلى وسط الحبشة أيضاً
أما اللغة فتعتبر اللغة الأمهرية اللغة الرسمية لإثيوبيا، وهذه اللغة لها حروف خاصة، كما توجد لغاتٌ أخرى في بعض الأقاليم، كاللغة الأورومية، واللغة التجراوية. وفي الإقليم العفري يتحدث الكثير من السكان اللغةَ العربية
وحول أوضاع المسلمين فيها خلال العقدين الآخرين, فتُعد اثيوبيا من ضمن الأحد عشرة دولة الأكثر قومية مسلمة في العالم، إذ إن أعداد المسلمين فيها أكثر من مسلمي المملكة العربية السعودية أو السودان أو العراق أو أفغانستان, ورغم الوجود المعتبر للمسلمين في إثيوبيا نجد أن المؤرخين الأجانب يميلون للنظر إليها كدولة مسيحية، ولو أنهم أمعنوا في التأمل سيرون بأن الاسلام فيها يمثل تمدداً جغرافياً كبيراً، ولعل تلك الرؤية مردها إلى أن الحبشة تتألف من كتلة مسيحية مسيطرة بقوة الذين يعيشون في الهضاب, واستأثروا بالحكم والسلطات في معظم الفترات.
فالمسلمون في إثيوبيا يشكلون الأغلبية, إلاّ أنهم لا يحظون بنفوذ سياسي يتناسب مع هذا العدد الكبير، وهذا يعود إلى المعاناة الشديدة من نظم الحكم الديكتاتورية، سواء في الإمبراطورية أو الجمهورية؛ إذ يُنظر إليهم على أنهم أعداء البلاد، حيث يتم تخريب مساجدهم ومؤسساتهم الدعوية, وقد نُشرت تقارير عن ممارسات مجحفة بحق المسلمين في عهد الامبراطور "هيلاسيلاسي" من بداية استلامه سدة الحكم عام "ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثين" وحتى عام "ألفٍ وتسعمئة وأربعةٍ وسبعين" مدفوعاً بصليبيته المقيتة والتحريض الذي ناله من قبل القوى الاستعمارية, وبالرغم من تغير الأوضاع بعد سقوط النظام الشيوعي وصياغة دستور إثيوبي يسوِّي بين جميع الديانات، وعلى الرغم من تزايد اهتمام الحكومة الحالية بأوضاع المسلمين, إلاّ أن هذا الأمر لم يواكبه صعودٌ سياسي لهم أو تزايدٌ لتمثيلهم في مجلس الوزراء أو حكم الولايات.
#إعداد_أمجد_عبد_الرحمن

2017/02/11
18 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: