منعُ الأذان في سويسرا لم يكبح سريانَ الإسلام

رغم عدم قبول الإسلام كدينٍ رسميٍّ في سويسرا، إلا أنَّ المسلمين ينتشرون ويسيحون في كافة النواحي, و يسعون إلى استغلال ظروف الحرية المتاحة في البلاد، ليطالبوا بالاعتراف رسمياً بدينهم ، وتسهيل إعطائهم الجنسية السويسرية, وتبلغ أعلى نسبة من المسلمين في سويسرا بمدينة بازل ، بينما أقل نسبة هي في كانتون الناطقِ أهلُها بالإيطالية, و يشكل المسلمون القادمين من خارجِ سويسرا أغلبيةً ساحقة, إذ تبلغ نسبتهم "ثمانيةً وثمانين" بالمائة, بينما نسبةُ المسلمين السويسريين تبلغ "اثني عشر" بالمائة فقط من مجمل المسلمين في البلاد, و البالغِ عددهم أكثر من ثلاثمئةِ ألف مسلم
وترجع جذور معظم مسلمي سويسرا إلى تركيا و دولة يوغوسلافيا السابقة, والتي تشمل البوسنة و كوسوفو وجمهورية مقدونيا, بينما تاريخياً, فإن بعض المسلمين العرب والبربر استقروا في "كانتون فاليز" منذ القرن العاشر الميلادي، كما قاموا بالسيطرة على ممر "سانت برنارد "العظيم, ووصلوا إلى "سانت جالن" شمالَ سويسرا "وراتيا" شرقَها, وإذا نظرنا بشكلٍ عام إلى الحرية والعدالة بحق المسلمينَ في هذا البلد نجد مايشاعُ فيه من كلام غير دقيق عن حظر النقاب على المسلمات, فالكوفندرالية السويسرية لم تمارس أي انتهاكات أو ضغوط بحق النساء المحجبات ، مع وجودِ مساحة كبيرة لحرية التدين والاعتقاد، بعكس ما هو حاصل في دول أوروبية أخرى ، ويمكن للوافد أن يلحظ تواجد نساء مسلمات يرتدين الحجاب الذي يلتف حول الوجه, إلا أنه ورغم ذلك تظلُّ القيود مفروضةً على بناء المساجد وإقامتها, ومازالَ مسجدان قائمانِ فقط في سويسرا, أحدهما في زيورخ والآخر في جنيف, ولكن المصلَّيات عددها كثير, حيث هناك نحو مائتين وعشرين مصلى في مختلف أرجاء البلاد
ويرى عددٌ من المسلمين حياتهم في سويسرا أخيرَ من العيش في أنحاءِ الدول الأوروبية الأخرى, والسبب الرئيسي لذلك هو استثناءُ سويسرا من بين الدول الاستعمارية, فهذا البلد مشهورٌ بكونه لم يخض حرباً منذ ثلاثمائة عام تقريباً, مما ساهم في ازدهاره وقوته واستقراره
وتتعامل السلطات السويسرية مع الجالية المسلمة بتسامح وتساهل، وبجزيلٍ من المساواة .
وفي عام ألفين وسبعة, رفض مجلس مدينة "برن" إحدى خطط البناءِ الضخمة لأكبر المراكز الثقافية الإسلامية في المدينة, وفُرضت بعد ذلك قيودٌ تامة بعد إقرار المبادرات السياسية الهادفة إلى منع بناء أية مآذن في سويسرا (ما عزز شعور المسلمين بأنهم أقلية ضعيفة وضحيةٌ غيرُ قادرة على الدفاع عن نفسها) حسب ماقال "دوران هاليت "رئيس اتحاد مسلمي "أرغاو"
و تقول "صفوة عيسى" نائبةُ رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية بـ"كانتون فو": (إن مبادرة المآذن تركت لدى المسلمين في سويسرا إحساساً بفقدان المواطنة، وولَّدت في أنفسهم شعوراً بكونهم مواطنين من الدرجة ثانية)وإلى ذاتِ الاتجاه، يذهب أيضاً محمّد هانيل، المسؤولُ عن الاتصال والمتكلِّمُ الرسمي باسم فيدرالية المنظمات الإسلامية بزيورخ، حيث يقول: "أنَّ تلك المبادرة ولّدت في أرواح المسلمين شعوراً بخيبة الأمل, من حالِهم في البلاد، حيث قال بأنهم قد أدركوا و بوضوح كونهم من الغير مرحبٍ بهم في الواقع، ما دفعَ فئةً منهم إلى الانكفاء والتساؤل عن الفائدة من الانفتاح أو الحوار مع غير المسلمين, ولكن الغالبية منهم، فكروا في كيفية فهم وتطبيق القيم الأصيلة والنبيلة للإسلام, ويتعلّق الأمر هنا أساساً بجيل الشباب والمتعلّمين
وتعتقد هذه الغالبية أنها جزءٌ لا يتجزّأ من المجتمع السويسري، مستعدّة لرفعِ التحدّي، والعملِ بجد, لإثباتِ أنَّ "الإسلام إثراءٌ للحضارة وللمجتمعات الحديثة"، على حد قول الناطق الرسمي باسم اتحاد المنظمات الإسلامية بزيورخ.
ولقد سجلت الجالية الإسلامية في سويسرا عدداً من المكاسب الهامة التي تمهد لنيل الاعتراف الرسمي بالإسلام كأحد الأديان الشامخة في البلاد بمجال الحقوق المدنية, و يتوقع المراقبون أن تؤدي إلى ترسيخ الوجود الإسلامي في سويسرا بالمدة القادمة ، إذ نجحت الجالية الإسلامية في الحصول على موافقة رسمية من السلطات الاتحادية بإفرادِ مقابر خاصة لها، ووافقت سلطات مقاطعة "برن" على إذن للجالية الإسلامية بأداء صلاة العيد في تجمعات عامة خارج المراكز والمصليات الخاصة التي كانت تقام فيها صلوات الأعياد.
والأهم من ذلك نجاح الجالية في إدخال مقررات من الدين الإسلامي ضمن عددٍ كبير من المدارس ودُور الحضانة, مما يسمح للطلاب المسلمين بدراسة دينهم والتعرف على أحكامه وتعاليمه السمحاء، كما ساندت مطالبَ المسلمين بأحقيتهم في الحصول على إجازات من العمل أثناء الأعياد الإسلامية، وأصبح حلالاً لهم ذبحُ الحيوانات طبقاً للشريعة الإسلامية في عدة مناطق سويسرية.
#إعداد_أمجد_عبد_الرحمن

2017/02/10
35 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: