دعواتٌ غربية لإدماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية

إن تنامي أعداد المسلمين في الغرب أصبح يشكل واقعاً جديداً جعل المسلمين معتبرين كأقلية دينية من بعد الديانة النصرانية ، سواء أكان هؤلاء المسلمون من أصول إسلامية مهاجرة أم أنهم من ذوي الجنسيات الغربية ممن هداهم الله تعالى للإسلام.
وقد اتخذت الدول الغربية شتى التدابير لمقاومة هذه التحولات في المجتمعات الغربية العلمانية، حيث جاء في دراسة مسيحية أعدها “الكونجرس اليهودي العالمي” بعنوان “صعود الإسلام في أوروبا” أكدت هذه الدراسة أن الإسلام يتمتع بمعدلات النمو الأعلى في أوروبا، فهناك حوالي 37 مليون مسلم في الاتحاد الاوروبي.
وتعتبر هذه الدراسة أن المسلمين في أوروبا يمثلون قوة يجب أخذها في الحسبان، وإذا تواصل هذا الاتجاه سيشكل المسلمون في عام 2020 حوالي 10% من مجموع سكان أوروبا.
ولأن الحكومات الغربية تعتبر ازدياد أعداد المسلمين تحدياً يهدد الأنظمة العلمانية القائمة في أوروبا والغرب بشكل عام، فإن الحديث أصبح يدور حول الإسلام الأوروبي، أو ما يسمى بدعوات الاندماج في المجتمعات الغربية.وقد سبق لمؤسسة “رينمند ترست” وهي منظمة غير حكومية مقرها لندن، أن دعت الحكومة البريطانية إلى اتخاذ كل الاجراءات لضمان اندماج المسلمين في المجتمع البريطاني.
وقد تم بالفعل إصدار العديد من القرارات الحكومية في أنحاء أوروبا لضمان اندماج المسلمين في تلك المجتمعات، حيث أنشأت الحكومة الفرنسية وزارة خاصة بالتمنية المستديمة والاندماج، وعينت وزيرة من أصل جزائري ، من مهامها مساعدة المهاجرين على الاندماج.
فما معنى الاندماج هذا الذي أصبح هاجساً لدى دول الغرب ، وما هو المطلوب حقاً من المسلمين هناك ليثبتوا أنهم مخلصون لتلك البلاد ومندمجون في مجتمعاتها؟!
بل لقد بات واضحا ، وعبر كثير من المواقف والتصريحات التي أدلى بها المسؤولون الغربيون، أن ما تدعو له الحكومات الغربية من اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية يعني أن يعيش المسلمون حسب الأنظمة الرأسمالية ، ويتخذوا من خلالها المقاييس الغربية للحكم على الأفعال والأشياء، من حيث الخير والشر ، ومن حيث الصحة والخطأ، وحتى الحق والباطل.
نعم هذا هو الاندماج الذي تريده الدول الغربية للمسلمين في مجتمعاتها، وذلك هو الاندماج الذي تسعى تلك الحكومات لتعزيزه وتثبيته عبر مشاريعها وقوانينها التي تسنها, خصيصاً كي تضمن ما تسميه اندماج المسلمين في تلك المجتمعات!
ولكن كل تلك الخطط والمشاريع لإدماج المسلمين في المجتمعات الغربية وإخضاعهم لطراز العيش الغربي ليست بالأمر المستغرب، حين نكون على يقين من أن تلك الدول الغربية إنما تسعى للحفاظ على مصالحها عبر تكريس وتدعيم المبدأ الرأسمالي الذي تقوم عليه ،والحفاظ على كل ما أفرزه هذا المبدأ الوضعي الفاسد من مفاهيم وقوانين وتشريعات، ذلك المبدأ الذي لا يمكن لمسلم واع أن يقبل العيش في سلطانه أو الاحتكام لنظامه.

2017/03/25
مشاهدتين
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: