"ماليزيا " خطىً فريدة يسير عليها بلدٌ مسلم

عندما يستلم حاكم عربي إمارةً أو سيادة, تراه لا ينفك عن تركها وإن أفسد البلاد, والأمثلة على ذلك غزيرة, وقضية من يتخلى عن كرسيه أمرٌ مستثنى, وسنتناول اليوم إحداها , وهي حالة الحكم في ماليزيا , وتحديداً عهد "مهاتير محمد" رئيس وزراء ماليزيا السابق الذي تولى من عام 1981 – 2003 حيث أثبتت حقبته مهارةً في النهوض بالبلاد , وأعطت ماليزيا أنموذجاً فريداً عن الحكم الإسلامي في بلدٍ غالبية سكانه من المسلمين, وإن من النادر أن نرى نجيباً مثل مهاتير محمد حاكما لهذا البلد, فبدهائه وقوته السياسية والاقتصادية وإسلامه المتين استحق "مهاتير محمد" لقب القائد العظيم الذي ازدهر بدولته, حيث تغيَّر وجه ماليزيا ونهض اقتصادها في عهده بعد أن انبثقت كزهرةٍ يانعة, ثم نمت لتصبح شجرةً مثمرة, وجعل مهاتير محمد من حكمه قدوةً بعدما رُسم في عهده خططٌ اقتصادية مازالت منهجاً تسير عليه بلاده, ويكفيه فخراً اعتزازه بدينه المتمثل بالإسلام, وتميزاً عن الحكام العرب بقدوته الرائعة...
إنها ماليزيا في عهد مهاتير محمد، التي شهدت أثراً وتطوراً خلال رئاسته ، إذ ارتفعت صادرات البلاد من خمس مليارات دولار إلى أكثر من 520 مليار دولار سنوياً، وتحولت من دولة زراعية، إلى دولة متقدمة, يمثل ناتج قطاعي الصناعة والخدمات فيها 90 في المئة من ناتجها الإجمالي, حيث أصبحت فيها ماليزيا دولة صناعية متقدمة, وفي عهده بلغت نسبة صادرات ماليزيا من السلع المصنعة 85% من إجمالي صادراتها، وأنتجت 80% من السيارات التي تسير في طرقاتها، وأصبحت من أنجح البلدان في جنوب آسيا، بل وفي العالم الإسلامي بأكمله,ولكن الحقيقة أن نهضة ماليزيا الرئيسية كان سببها التركيز على ثلاثة محاور بصفة خاصة وهي: محور التعليم، ويوازيه محور التصنيع، ويأتي في خدمتهما المحور الاجتماعي. وكان الاهتمام بالتعليم منذ مرحلة ما قبل المدرسة الابتدائية؛ فأصبحت هذه المرحلة جزءًا من النظام الاتحادي للتعليم، وتم اشتراط كون جميع دور الرياض وما قبل المدرسة مسجلة لدى وزارة التربية, وبعد أن أصبحت ماليزيا في مصافِّ الدول الاقتصادية المتقدمة, وصارت مصدَر فخرٍ وعزة للأمة الإسلامية كلها, أقدمَ محمد على عمل نعدّه في عالمنا العربي والإسلامي غاية في الغرابة؛ حيث قرر الزعيم الماليزي الانسحاب من السلطة وهو في قمة مجده، وبكامل إرادته، فاعتزل الحياة السياسية تمامًا في الشهر التاسع من عام 2003، معطيًا الفرصة لغيره من أبناء وطنه أن يساهموا في تطوير وبناء ماليزيا الإسلامية الحديثة, وذلك بعدَ أحوالٍ مرَّت على ماليزيا لم نر نظيراً لها قط من جهة النهوض بالتعليم والاستثمار الاقتصادي ...
تجربة نجاح لم يكن مهاتير محمد مجرد رجل سياسة فيها، بل كان أيضًا مفكرًا له كتبه ومؤلفاته، وكان مهاتير محمد ومعاونوه أصحاب رؤية لما ينبغي أن تكون عليه البلاد المسلمة، واستفادوا من كل ما حققته ماليزيا منذ الاستقلال من نجاحات , واستثمروها وجعلوها قاعدةً للانطلاق, وبعد أن فرض مهاتير محمد شخصيتة في تنظيم اتحاد الملايو الذي انتسب إليه وتدرج فيه, فأصبح العضو الأعلى في المجلس ثم وصل إلى سدة الرئاسة هذا الدور الذي قام به باقتدار الدكتور المسلم مهاتير محمد، لم يكن هيِّناً، فلقد كان يسير على الأشواك هو وجماعته، فنراهم يستنهضون همم شعبٍ بكامله ويحفزوهم للعمل، ونراهم يتابعون تنفيذ مراحل خطة المهاتير محمد دون كلل، ونراه يقضي على أي محاولة لإثارة الفتنة بين التركيبة الصعبة للمجتمع الماليزي بكل حزم، وذلك بجانب الحرض على تنفيذ سياسة خارجية متميزة في ماليزيا، جعلت منها بلداً يجاري الدُّول المتقدمة التي لم تكن مستعمرةً مثلها .

2017/03/23
11 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: