حرية الأديان وعبقُ الإسلام في كندا

إنَّ أول اكتشافٍ للأراضي الكندية كان في سنةِ تسعمئةٍ وثلاثة للهجرة، وبدأ استقرار الأوروبيين فيها في مستهل القرن السادس عشر الميلادي ، و تنافس على احتلالها البريطانيون والفرنسيون وتبارزوا, وأخيراً خضعت للنفوذ البريطاني، و بعد ذلك أحرزت استقلالها عن بريطانيا في سنة ألف وتسعمئة وواحدٍ وثلاثين للميلاد, ومما يجعل كندا وتضاريسها قيِّمةً من الجانب الجغرافي هو موقعها الهام, فيحدُّ الأراضي الكندية من الجنوب الولاياتُ المتحدة ومن الشمال الغربي ولايةُ ألاسكا, وتشرف على المحيط الاطلنطي من الشرق ، وعلى المحيط الهادي من الغرب ، أما حدودها الشمالية فتجاور المحيطَ المتجمدَ الشمالي ، ولهذا الموقع تأثيره على الأحوال المناخية والنباتية في كندا, أما عن كيفية بلوغِ الإسلام إلى كندا, فقد جاء عن طريق الهجرة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وكانت الهجرة حينذاك من قبل الأتراك والسوريين واللبنانيين, حيث بقوا في ستةٍ وثلاثين مدينة كندية, ومع انتشار المسلمين في معظم الولايات، نشأ أكبر تجمع لهم في ولاية أونتاريو ، ثم في ولاية كوبيك وغيرها, وضمت هذه المناطق معظم الأقلية المسلمة ، حيث يعيش في ولاية أونتاريو وحدها نصف عددِ المسلمين في كندا, ومع تقدم الزمن بدأت الهجرات من عدة بلدان إسلامية إليها, ما أدى لتكون مزيج من العناصر المهاجرة من العالم العربي ، كلبنان وسوريا والأردن ومصر ، ومن مناطق أخرى, والهجراتُ الإسلامية الجديدة إلى كندا معظمها من المثقفين والحرفيين ، فهناك نخبةٌ ممتازة من الأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين من الشباب المسلم المثقف, الذين حصل معظمهم على الجنسية الكندية ، ذلك أن كندا تستحثُّ هجرة العقول والمهن ، أما الهجرة الإسلامية القديمة إلى كندا فهي في طريق الضياع والتلاشي بسبب الزواج المختلط ، وبزوغِ أجيال ضائعة نتيجة ضعف هذه الأجيال أمام التحديات وقد عوض هذا دخول أعدادٍ من الكنديين في الدين الحنيف, وكما هو معروف فإنَّ كندا على عهدٍ مع حرية الأديان ، وتُمارس فيها شعائر الاسلام دون قيود, فيستغلُّ المسلمون ذلك لإلحاق المدارس الإسلامية بالمساجد، ويواصلُ المدرسون تعليم أطفال المسلمين قواعد الإسلام، وتحفيظ القرآن الكريم، كما تدرس بها اللغة العربية, وهكذا يستمر التعليم الإسلامي بمدارس ملحقة بالمساجد, ويستلم هيئاتِ التدريس شبابٌ متطوعون , تنقصهم الثقافة المتعمقة, ويعمل المسلمون في كندا ضمن قطاعات متعددة ، مثل قطاع الصناعات التحويلية وقطاع الخدمات ، والحرف الأولية ، وهناك عددٌ من المسلمين يعملون في المهن المتقدمة كأطباء وأساتذة بالجامعات الكندية، ويحافظ المهاجرون الجدد من المسلمين على تقاليدهم وعاداتهم الإسلامية ، ويقيمون شعائر الإسلام ، وليست هناك أي عقبة تحولُ دون ذلك، فحرية العقيدة مضمونةٌ للجميع ، ويمارس المسلمون بثَّ الدعوة الإسلامية سواءٌ عبر أثير الإذاعة والتلفزيون, أو عبر الصحف والمجلات, فلا توجد قيود على الأنشطة الدينية في كندا ولا على حركة بناء المساجد، فأقام المسلمون صروح الإسلام وبنوا أول مسجد في سنة ألف وتسعمئة وثمانية وثلاثين للميلاد, في مدينة ادمنتون عاصمة ولاية ألبرتا الكندية, ومع زيادة عدد المسلمين المهاجرين إلى كندا زاد عدد المساجد وأماكن الصلاة .
وعلى الرغم من تضاعف الهجرات إلى كندا لم يعاني المسلمون من البطالة بقدرٍ هائل, فمازالوا يتمتعون بأجورٍ لا بأس بها ، فحوالي ثلث القوة العاملة من أبناء الأقلية المسلمة يعملون في مهن تخصصية ، والثلث الثاني من العمال الفنيين ، أما الثلث الباقي فيعملون في حرفٍ متفاوتة ، لذلك أجورهم منخفضة , ولا يتمتعون بحقوق العامل الكندي الجنسية في هذا المجال، وغيرُ متاحٍ لهم المشاركةُُ في الدورات التدريبية لتحسين المهارة في مجال التخصص
أما المهاجرون الجدد إلى كندا فتبرز في وجههم عدة مشكلات, منها صعوباتٌ لغوية وثقافية ، ودينية ، فلكي يتكيف المهاجر المسلم مع البيئة الجديدة ، لابد له من معرفة اللغة الانجليزية ، كما لابد من تأقلمه مع أسلوب الحياة الكندية .
ويعاني المسلمون في كندا من مشكلات الشعور المعادي لهم, والذي بني على مفاهيم خاطئة روَّجت لها الصهيونية والصليبية ، ومن المعوِّقات التي تعترض المهاجرين الجدد من الأقلية المسلمة ، مسألة الاندماج مع البيئة الجديدة التي تختلف تماماً عن بيئة موطن المهاجر في القيم والمثل والعادات ، ونظمِ الحياة الاجتماعية .

2017/02/11
6 مشاهدات
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: