مراحل التوسعة التي مرَّ بها الحرم المكِّي

يشهد الحرم المكي توسعةً شاملة, هي امتداد للحقب التاريخية, التي بدأت منذ الخلافة الراشدية حتى وقتنا الحاضر الذي أصبح فيه الحرم يتسع لأكثر من مليوني مصلٍّ للفرض الواحد, بالإضافة لـ100 ألف طائف في ساعةٍ واحدة.
حيث يستمر هذا الاهتمام بأمور الحرم لاستيعاب أعداد الحجاج والمعتمرين المتزايدة, وبدأ التطور الحديث بعهد الملك عبد العزيز الذي شهد الحرم في عهده صيانة المسجد وإصلاحه بالكامل بالإضافة لترميم الأسقف وطلاء الجدران والأعمدة. وفي عهد الملك فهد بن عبدالعزيز، تم وضع حجر الأساس لمشروع “أكبر توسعة للمسجد الحرام منذ 14 قرنًا”، الذي بدأ عام 1409هـ، وشمل إضافة مساحة جديدة إلى الناحية الغربية للمسجد، وإضافة مبنى جديد إلى الحرم لاستقبال الزيادات في الحج ومواسم العمرة. وفي عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، جرى اعتماد توسيع الحرم المكي على ثلاث مراحل، تشمل اتساع ساحات الحرم لمليوني مصلٍّ، وتوسعة صحن المطاف، والساحات الخارجية، ومنطقة الخدمات والتكييف ومحطات الكهرباء والمياه، والتي تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات، وتتألف من خمسة مشاريع، تشمل مبنى التوسعة والساحات والأنفاق ومبنى الخدمات، والطريق الدائري الأول. ويتضمن المشروع إنشاء 78 بابًا أوتوماتيكيًّا، يتم إغلاقها بالتحكم عن بعد، وتحيط بالحرم في الدور الأرضي فقط. وتؤمن التوسعة منظومة متكاملة من عناصر الحركة الرأسية، حيث تشمل سلالم متحركة وثابتة ومصاعد، قد روعي فيها أدق معايير الاستدامة من خلال توفير استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية، بحيث تم اعتماد أفضل أنظمة التكييف والإضاءة التي تراعي ذلك، وتستوعب التوسعة بعد اكتمالها أكثر من مليون مصلٍّ في أوقات الذروة. ومن بين أبرز أجزاء المشروع، التوسعة الشامية على مسافة 200 متر من مركز الكعبة المشرفة ناحية الشمال الغربي، وبعمق يصل إلى نحو 485 مترًا، بما يضيف مساحات جديدة تستوعب التوسعة بعد اكتمالها أكثر من مليون مصلٍّ. وستشمل التوسعة محطة خدمات متكاملة، يجري تنفيذها على مساحة 75 ألف متر مربع، تشمل أنظمة التكييف المتقدمة الصديقة للبيئة، وخزانات المياه، وأنظمة التخلص من النفايات، وأنظمة الكنس المركزي، كما ستشمل التوسعة تنفيذ ما يزيد على 12.500 دورة مياه، سيتم توزيعها بطريقة تخدم جميع المستخدمين، مع سهولة الوصول إليها من كل المواقع.
ومن الجدير بالذكر أن أولى عمليات التوسعة بدأت في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب، في عام 17هـ، حيث قام الخليفة بتوسعة مساحة المسجد لتبلغ 260 مترًا مربعًا، بعدما اشترى بعض البيوت القريبة من الحرم، فيما تبرع آخرون بالبعض الآخر ثم هدمها، وأحاط المسجد بجدار قصير. وتوسّعت مساحة المسجد أكثر، إلى ما يقرب من 4390 مترًا مربعًا، في عهد الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان، الذي سار على خطى أمير المؤمنين عمر، واشترى البيوت التي ظلت قريبة من الحرم وهدمها، وأدخل الأعمدة الرخامية إلى المسجد، وذلك عام 26هـ.
وشهدت الدولة الأموية، توسيع الحرم على مرحلتين، أولاهما على يد الصحابي عبدالله بن الزبير عام 60هـ، إذ أعاد بناء الكعبة إثر حريق شب في ثوب الكعبة وخشبها، بينما كانت التوسعة الثانية في عهد الأمويين والرابعة في التاريخ الإسلامي على يد الوليد بن عبدالملك، عام 91هـ، مستغلًّا تسبب سيل جارف في زيادة مساحة المسجد، كما زاد من الأعمدة التي جلبها من مصر وسوريا، وشيد شرفات يستظل بها المصلون. أما في عهد الدولة العباسية، تمّت توسعة الحرم على ثلاث مراحل؛ الأولى على يد أبي جعفر المنصور، واستمرت ثلاث سنوات، بدأت من 137 إلى 140هـ، وقد زيدت فيها مساحة الركن الشمالي للحرم، فضلًا عن تغطية فوهة بئر زمزم، وإعادة تصميم حجر إسماعيل بالرخام. وجاء المعتضد بالله في المرحلة الثانية للتوسعة التي استغرقت ثلاث سنوات أيضًا، من عام 281 إلى 284هـ، لينشئ عددًا من الأبواب داخل وخارج الحرم المكي، كما زاد الأعمدة. وخلال المرحلة الثالثة أنشأ المقتدر بالله “باب إبراهيم” ليزيد من مساحة المسجد عام 306هـ.

إعداد: أمجد عبد الرحمن - مؤسسة نداء الإسلام الإعلامية

2017/11/25
268 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: