مسلمو افريقيا.. منسيون في دهاليزها

إن الحرب على الإسلام لم يهدأ أوارُها منذ آلاف السنين, والصورة الواقعية لأعداءه لاتخفى على احد, وان كان هناك طائفتان تختلفان في العقيدة او المنهج لابد لهما ان تجتمعا معاً لمحاربة الإسلام وحملته , حتى الرسل لم يسلموا من هذه الحرب, وأتباعُهم الذين على نهجهم لم يسلمو كذلك
لعلنا قد ابتعدنا قليلاً عن موضوعنا الأساسي, الا ان هذا الأمر لايمكن التغافل عنه, فعلى الجميع التيقن ان المسلمين على مر الزمان لم يهنؤوا في عيشهم . وهذه سنة الله بابتلاء المسلمين؛ لأن الآخرة هي دارهم , اما الدنيا فهي الى زوال بالنسبة لهم, وعلى مر العصور لم يأمن المسلمون على أنفسهم من التنكيل والعذاب, فمن بورما وحتى وسط افريقيا, يعاني المسلمون مرارة القهر من قبل الطوائف الأخرى
والإسلام في افريقيا الوسطى يُضطهد على مرأى العالم من قبل المسيحيين دون ان تُمد له يد المساعدة, حتى إن وسائل الإعلام الغربية لم تمتنع عن تصويره , وإظهار معاناته؛ لتري العالم ان الإسلام مضطهد في افريقيا.. وهم في الخفاء يبتغون الشماتة به, فالإسلام قاهرهم, و تصويره على الملأ بأنه يُهزم على يد المسيحيين غايتهم ومكسبهم.
صحيحٌ أن هذه الحرب الدينية في افريقيا الوسطى كانت على مرأى من العالم أجمع , وإعلان الحرب ضد الإسلام فيها كان واضحاً من قبل المسيحيين هناك, إلا أن الامر الخفي هو أن الغرب كان يدعم المسيحيين في افريقيا الوسطى بشكلٍ مستتر, دون ان يثير جلبة كي لا يقلب الرأي العام ضده.
واذا نظرنا الى التركيبة السكانية لإفريقيا الوسطى, وجدنا ان خمسة عشر بالمئة من أهلها يدينون بالإسلام, بمقابل خمسين بالمئة من المسيحيين مقسمين بين الكاثوليك والارثوذكس, ونجد المسلمين فيها من الفقراء المعدمين ,وأكبر مثال على ذلك منازلهم البسيطة ومساجدهم الصغيرة التي تمثل معاناتهم وفقرهم, وفوق ذلك كله ظلم المسيحيين لهم, وحسب منظمة العفو الدولية فإن ميليشيات (انتي بالاكا) المسيحية شنت خلال السنتين الماضيتين هجوماً على مدينة "بوسيمبتيليه" غرب افريقيا الوسطى, وارتكبت مجزرة شنيعة بحق أهلها, راح فيها مائة شهيدٍ مسلم
وهناك عشرات المقاطع تم نشرُها على شبكة الانترنت تُظهر تلك المذابح ,من بينها مشاهد يظهر فيها قيام المسيحيين بشكلٍ علني ودون ادنى شفقة بحرق المسلمين وهم أحياء بعد تقييدهم
وتشيرُ وكالات الأنباء العالمية إلى أن أعمال العنف والمجازر الطائفية قد أدت لنزوح ربع سكان البلاد عن منازلهم و البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة, تخوفاً من هجمات المسيحيين الانتقامية التي أودت بحياء مالايقل عن ألفي شخص, لمجرد انهم من المسلمين, وفرَّ عشرات الآلاف الى الكاميرون وتشاد المجاورتين لافريقيا الوسطى, وبحسب منظمة هيومان رايتس ووتش فإن أحياءً كاملة رحلَ سكانها عنها إلى مناطق أخرى, مضيفةً ان منازلهم كانت تتعرض لهدمٍ ممنهج على يد المسيحيين, حيث يتم نزع الأبواب والنوافذ والأسقف داخل تلك المنازل,
كما وردت ادلة مؤكدة عن سعي المسيحيين لمحو وجود المسلمين بالكامل من البلاد . فكان ضرب المسلمين حتى الموت في الشوارع و الطرقات أمراً روتينياً ,وكانت اجساد المسلمين تحرق في الشوارع بعد الإجهاز عليها, او حتى قبل خروج الروح منها.
وبسبب تفاقم الانتهاكات في افريقيا الوسطى, تحركت فرنسا متمسكةً بمبدأ وقف العنف مدعيةً أنها على الحياد , فأرسلت ألفاً وستمئة جندي فرنسي الى افريقيا الوسطى؛ للحيلولة دون تأزم الوضع أكثر من ذلك, الا أنَّ المسلمين تمردوا على القوات لأنها كانت منحازةً بشكلٍ كامل للحركات المسيحية, التي قامت بدورها على تحريض القوات الفرنسية للوقوف ضد المسلمين, فأطلقت القوات الفرنسية نيرانها على المسلمين الذين ثاروا عليها لطردها من البلاد, بعد ثبوت انحيازها للمسيحيين, وقتلت تلك القوات عدداً من المسلمين , فبدل أن تؤدي القوات الفرنسية دورها بوقف الصراع في افريقيا الوسطى عملت على تفاقمه, حيث خرج المسلمون بشكلٍ جماعي من البلاد بعد تهجيرهم قسرياً من قبل المسيحيين, بحسب تقرير منظمة قوات حفظ السلام الدَّولية
نعم إنها مصائب جمة بكل ماتحمل الكلمة من معنى, حدثت في افريقيا الوسطى, و تجاهلها العالم بكل أقطابه...

2017/03/14
70 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: