"بلجراد" بلدٌ إسلامي علَّم أوروبا الحضارة.. لتقوم بهدم مساجده!!

تعتبر مدينة بلجراد عاصمة صربيا, وهي من أكبر المدن على الإطلاق, فهي بوابة البلقان التي تتحكم بعقدة مواصلات حيوية للغرب في اتجاه البلقان والشرق، وللشرق في اتجاه الغرب , ويبلغ عدد سكانها تقريباً 1,5 مليون نسمة. وقد يدهش الكثيرون حينما يعرفون أن بلجراد كانت مدينة إسلامية, لكنها تنصرت بعد انتزاعها من العثمانيين, فبعد أن كانت أندلس البلقان من حيث العمران وحركة العلم ورفع راية الجهاد.. تحولت إلى بلدٍ يحارب الإسلام.
حيث كانت قبل سقوطها أعظم مدن أوروبا حضارة.. وقت أن كانت مدن أوروبا بلا مرافق ولا شوارع ولا أحياء منظمة، ولقد اتضحت الأهمية الفائقة لموقع بلجراد بعدما تم فتحها من قبل العثمانيين ؛ إذ تحول حصن المسيحية إلى دار الجهاد ومنه تابع العثمانيون اختراقهم لأوروبا حتى وصلوا إلى أسوار فيينا سنة 1529م. وتحولت بلجراد من قلعة إلى واحدة من أكبر المدن في أوروبا الشرقية، وازدهرت كنموذج للمدينة الإسلامية وشكلت نموذجاً حضاريًّا متقدماً بالنسبة للوسط الأوروبي. حتى بلغ تعداد الجوامع والمساجد فيها 217، وهو رقم يدل على هوية المدينة ومدى اتساعها في ذلك العصر.
ومن المنشآت الفريدة التي انتشرت بهذه المدينة دور القرآن والمدارس التي وازت فيها الحركة التعليمية الحركة في إستانبول عاصمة الخلافة، وترتب على ازدهار عمارة المساجد انتشار شبكة الأقنية لتوفير المياه النظيفة، التي تصلح للوضوء في الجامع أو للاغتسال في الحمامات العامة أو البيتية، ومن هنا كان الاهتمام بالبحث عن مصادر للمياه في ضواحي المدينة وشق الأقنية الجوفية لإيصال المياه إلى الجوامع والحمامات والبيوت في بلجراد، الأمر الذي جعلها تمتاز عن بقية المدن الأوروبية بشبكة المياه العذبة آنذاك. حتى وصل التطور في هذه المدينة لإنشاء ساعات تعلو أبراجاً في المدينة ؛ ليتمكن المسلمون من أداء الصلاة في وقتها المحدد، وقد اهتم العثمانيون في بناء أبراج للساعات في المدن التي كانت تحت حكمهم، وهذه كانت عبارة عن أبراج ضخمة وجميلة وفي قمة كل واحد منها ساعة كبيرة تعلن عن الوقت بدقات تسمع عبر المدينة وضواحيها، وفيما يتعلق ببلجراد فقد بُنِي أول برج من هذا النوع سنة 1537م، ويذكر أن صوت دقات الساعة من هذا البرج كانت تسمع من على بعد مسيرة يوم.
ومع هذا الازدهار الذي صاحبه نمو المدن الأخرى في البلقان في ظل الحكم العثماني. الذي أصبحت فيه بلجراد تُشَبَّه بدمشق؛ جاءت حرب الاسترداد لتقضي على بلجراد تدريجيًّا كرمز للنموذج الحضاري الشرقي الإسلامي في أوروبا. حيث سقطت المدينة بيد النمسا سنة( 1789م) وتحولت إلى مدينة نصرانية
حتى وقتنا الحاضر. وحوَّل النصارى مساجدها إلى كنائس.
ومما يدمي القلب في وقتنا الحاضر أن أقليةً مسلمة في مدينة بلجراد الصربية لايجدون مسجداً يصلون فيه, فيُضطرون للصلاة في أماكن مؤقتة لوجود مسجد واحد بالمدينة فقط!! بعد أن كانت المدينة تملك 217 مسجداً وجامعاً في عهد العثمانيين. ومن الأنباء التي وردت أن تجمعاً يضمُّ أكثر من ٣٠ مسلمًا صلُّوا في منزلٍ مطلٍّ على مسجد مهدم في حيٍّ بشمال بلجراد.
وقال هيلميا، وهو مسلم يبلغ من العمر ٤٧ عامًا ينتمي لأقلية الروما في صربيا ”كان منزلًا لإحدى الأسر. يمكننا الصلاة فيه لكن (المبنى) غير قانوني“. وتابع قائلًا وهو يدلف إليه ”هذا مهين“.
ولا يعكس المنزل وأنقاض المسجد المجاور سوى جانباً واحداً فقط من الجهود المضنية التي يبذلها المسلمون في عاصمة صربيا للتجمع لأداء الصلاة في مدينة يغلب المسيحيون الأرثوذكس على سكانها. ويبلغ عدد المسلمين في بلجراد بالوقت الحاضر حوالي ٢٠ ألف مسلم. وغادر كثيرٌ منهم في فترة انهيار يوغوسلافيا عندما أيدت صربيا بني عرقها في البوسنة خلال مجزرة بحق مسلمي ذلك البلد.
وظهرت مسألة نقص المساجد في بلجراد بجلاء هذا العام عندما هدمت السلطات في مايو أيار مسجدًا مؤقتًا في حي زمن بولي عشية شهر رمضان. وخرج المسلمون في المنطقة بادئَ الأمر للاحتجاج ومنع هدم المسجد لكن الجرافات عادت برفقة الشرطة بعد حلول الظلام. وبات كل ما تبقى منه كومةً من الخرسانة المهدمة وحديد التسليح الملتوي. ويؤدي المسلمون الآن الصلوات في المنزل المجاور أو في منازل أخرى بالمدينة. وتقول الجالية المسلمة في صربيا إن سلطات بلجراد تجاهلت مرارًا طلبات لها بإقامة مساجد جديدة مشيرةً إلى أنَّ نقص المساجد يثير تساؤلات بشأن التزام صربيا بحقوق الأقليات . وتنفي أمانة التخطيط العمراني في بلدية بلجراد منع إنشاء مساجد جديدة قائلةً إنها لم تتلق أي طلب من الجالية المسلمة في صربيا لإقامة مبان.
وقال محمد يوسف سباهيتش مفتي بلجراد ورئيس المجلس الأعلى للجالية الإسلامية في صربيا لرويترز ”سعينا على مدار عقود للحصول على تراخيص لعدد من الأماكن ... لكننا لم نصل مطلقًا حتى لمرحلة تقديم الأوراق (اللازمة)“. وأضاف ”كل طلب يُلقى في الأدراج“.
وقالت وزارة العدل الصربية إنه لا علم لها بوجود أي مشكلة. وقالت مايلتا رادوفيتش رئيسة إدارة التعاون مع الجاليات الدينية في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى رويترز ”صربيا تفي بجميع معايير الاتحاد الأوروبي بشأن ضمان الحقوق والحريات الدينية وفقًا لأحكام الدستور“.
ويقدر عدد المسلمين في صربيا إجمالًا بنحو ٢٣٠ ألفًا يمثلون حوالي ٣,١٪‏ من سكان البلاد، ويتمركزون بشكل أساسي في منطقة السنجق جنوب غرب البلاد على الحدود مع البوسنة وكوسوفو والجبل الأسود.

إعداد : أمجد عبد الرحمن - مؤسسة نداء الإسلام الإعلامية

2017/11/18
330 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: