دارفور.. منذ بداية الفجر الإسلامي وحتى حملات التنصير

في الجزء الغربي من السودان يقع إقليم دارفور، في منطقة شاسعة جغرافياً تمتدُّ مساحتها لتبلغَ 250 ألف كم2 , ويقدر عدد سكان الإقليم بنحو 7 مليون نسمة، ومنذ عام 1994م قسم الإقليم إلى ثلاث ولايات هي شمال دارفور وغربه وجنوبه.. مصادر تاريخية إسلامية قالت إن الإسلام دخل الإقليم منذ القرن الحادي عشر، في الوقت الذي كان يمر الحجاج إلى هذه البلاد وهم في طريقهم إلى بيت الله الحرام، وكان لاتساع حركة التجار المسلمين أثراً في انتشار الإسلام بالإقليم وتوطيد العربية لغةِ القرآن الكريم, وشجع السلطان المسلم أحمد بكر "1726م-1746م" هجرة العلماء إلى الإقليم، فأرسل رسله للدول المجاورة، فوفد نفر كريم من العلماء الأجلاء من شنقيط وغيرها تلبيةً لدعوته، و لأداء مهمتهم الجليلة، فوجدوا من السلاطين الرعاية والاحترام والتقدير والتكريم، وبعثوا العديد من طلبة العلم لتحصيل العلم في الأزهر سنة 1850م وخصص لهم رواق خاص في الأزهر بذلك الوقت ، اسمه رواق دارفور الذي ما زال محتفظاً بهذا الاسم إلى يومنا هذا .
ومن الطرائف التي كانت تحكى عن دارفور أن حافظ القرآن لا يُطلب منه دفع المهر لزواجه إثر تخرجه إكرامًا له ، وكان لكل عالم مسجدٌ بالقرب من منزله يصلي فيه الصلوات الخمس.
ومع مرور الأيام والعقود برزت عدة عوامل أدت لضعف الدور الإسلامي في الإقليم من بينها ما حدث من إسقاط الغرب للخلافة العثمانية, حيث لعبت المنظمات الغربية منذئدٍ دورًا بارزًا في إثارة الضغائن، مع اندلاع أول تمرد عسكري في جنوب السودان عام 1955م، مروراً بكل دورات الحرب الأهلية في الجنوب التي بدأت منذ 1962م ـ 1983م، و انتهاء بما يجري في دارفور الآن.
ويرجع السبب في التركيز الغربي على السودان وإقليم دارفور هو أنه كان معبرًا هامًا لعبور الإسلام إلى أفريقيا، وظل هدف تحجيم معابر الثقافة الإسلامية في القارة الأفريقية الهدف الأسمى للكنيسة العالمية.
ومنذ عشر سنوات لعبت المنظمات الكنسية دورًا في تأجيج الأزمة بدارفور، وكشف وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل أن منظمات نرويجية تحديداً دفعت إلى تشويه صورة السودان وإلصاق تهمة التطهير به لأغراض خاصة بها. وقال الوزير السوداني: إن منظمة العون الكنسي والعون الشعبي النرويجيتين التنصيريتين تورطتا في دعم متمردي دارفور، بعد اتهام الحكومة السودانية جزافاً بممارسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية. ومنذ ذلك الحين والمنظمات الغربية تتدفق إلى دارفور بشكل كبير متجاهلةً الحكومة السودانية وقلة هيبتها، وحسب الإحصائيات الرسمية من "مفوضية العون الإنساني السودانية للإغاثة"، فقد بلغت المنظمات الدولية الأجنبية العاملة في السودان أعدادًا مذهلة ومريبة، خاصة في دارفور التي بلغ عددها 105 منظمات غربية في ولايات دارفور الثلاث, وبعدد إجمالي للأجانب يزيد عن 575 ألف موظف.. في وقتٍ لايتجاوز عدد اللاجئين في المخيمات الـ 400 ألف نسمة. و لم يتجاوز وجود المنظمات الإسلامية نسبة 12.5%، رغم أنها هي المعنية بالدرجة الأولى بقضية دارفور الإسلامية. ومن المحزن أن المنظمات الغربية جاءت قبل المنظمات الإسلامية بفترة من الزمن فكسبت الأرض والبشر، وحتى الآن هناك مناطق تحتكرها هذه المنظمات وتفرض سلطانها عليها مستغلة جهل الناس بالقانون الدولي والاتفاقيات القُطرية، وفي نفس الوقت غياب رقابة الجهات الحكومية المفوضة بهذا الشأن.
والعجيب أنه على الرغم من تلك الأعداد الكبيرة للمنظمات الأجنبية، إلا أن برنامج الغذاء العالمي أعلن منذ 9 سنوات أن أغلب المانحين لم يلتزموا بتعهداتهم تجاه دارفور؛ الأمر الذي يثير التساؤل عن حقيقة الأدوار المشبوهة التي تقوم بها تلك المنظمات.
ويرى محللون أنها تلعب دورًا في دعم المتمردين سواء أكان ذلك إعلاميًا، أو ميدانيًا، وأحيانًا عسكريًا، وهذا الدور هو امتداد لدور المنظمات الغربية في تأجيج الأوضاع في جنوب السودان، فقبل توقف الحرب في جنوب السودان كانت المنظمات التنصيرية الكبرى تعمل على دعم المتمردين بالمال والسلاح، حيث تهبط طائراتها في وضح النهار في الأراضي السودانية بما تحمله من دعم للمتمردين، وفي أحداث دارفور ضبطت الحكومة أكثر من مرة أدلة مباشرة تشير إلى دعم هذه المنظمات والدول التي من ورائها لحركات التمرد من طائرات محملة بالسلاح وغيرها.
ومما يدل على أثر المنظمات الغربية على المسلمين هو خبر مدينة "كاس"، والتي تبعد حوالي 85 كيلومتراً شمال غرب مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور، التي يبلغ تعداد سكانها قرابة 100.000 مسلم، أغلبهم من حفظة القرآن الكريم، إلا أن اندلاع الحرب قد أثر على هذه المنطقة، وأدى إلى خلق أزمات عديدة، تتمثل في عملية النزوح وتوقف التعليم وتردي الخدمات؛ عندما سيطر التمرد على أجزاء واسعة من المنطقة، وتعمل في المدينة ذاتها العديد من المنظمات الأجنبية . ويقول العمدة محمد موسى خميس: إن هذه المنظمات قد أثرت على المواطنين والنازحين الذين أصبحوا يرحبون بالأجنبي، وأن الأطفال أصبحوا يقلدون سلوك موظفي المنظمات الأجنبية، مضيفًا أنهم لا يستبعدون وجود حالات تنصير في المنطقة، وقال: إن الوضع الذي يعيشه النازحون بالمعسكرات صعب للغاية؛ مما يجعلهم عرضة للتنصير ومخاطر الكنيسة.
وفي الوقت الذي كانت محاولات التنصير جاريةً على قدمٍ وساق كان تجار البشر بدورهم يختطفون أبناء دارفور لاستملاكهم, من جهتها حاولت الحكومة الفرنسية التبرؤ من عمليات الخطف تلك، على الرغم من أن المتورّط في ذلك هي منظمة "أرش زو" الفرنسية والتي كانت تنقل هؤلاء الأطفال وتسلمهم إلى أسر فرنسية؛ الأمر الذي يستبعد جهل الحكومة الفرنسية بذلك. كما أن مصدراً أمنياً تشادياً أكد أن مجموعة المتهمين أعلنوا أن عمليتهم هذه تباركها زوجة الرئيس السابق ساركوزي المطلقة, بالإضافة إلى ذلك، فإن صحيفة "لوموند" الفرنسية كشفت أن وزيرة الدولة بالخارجية قد خاطبت منظمة "أرش زو"، بأن تعمل المنظمة قصارى جهدها؛ لأجل دعم ومساندة المنظمات الناشطة في مجال العمل الإنساني, وأنها طلبت من الأُسر الفرنسية بأن تتبنى الأطفال المشردين بمخيمات إقليم دارفور في إشارة غير مباشرة إلى استملاكهم و تنصيرهم.

إعداد: أمجد عبد الرحمن - مؤسسة نداء الإسلام الإعلامية

2017/11/12
269 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: