رغم الغَيظِ الفرنسي يتَّقدُ الإسلام بنوره في البلاد

على صفحات شبكة معهد جيتستون, كَتَب الباحث المتخصِّص في الشؤون الإسلامية بالعالم الغربي "سورين كيرن" مقالاً حول مظاهر رقيِّ الإسلام كديانةٍ تتفوَّق على النصرانية الكاثوليكية بفرنسا، يقول فيه:"إن الشعب الفرنسي يعتقد الإسلام مُقبلاً عليه بكثرة في المجتمع الفرنسي, وأن قرابة النصف يعتبرُ المسلمين خطراً على الهويَّة الوطنية ,ولقد أظهر الاستبيان الذي أجراه "المعهد الفرنسي" للرأي العام, وأوردته صحيفة "لوفيجارو" التي تنتمي ليمينِ الوسط , أن ستين بالمئة من الفرنسيين يرون الإسلام موجوداً ومؤثرًا بشدة في فرنسا
ويُظهر الاستبيان أيضًا أن ثلاثاً وأربعين في المئة من الفرنسيين يَعتَبِرون حضورَ المهاجرين المسلمين كتهديدٍ للهُوِيَّة القوميَّة الفرنسية، مقارنة بـسبعةَ عشر بالمئة ممن يقولون: إنه يعتبر إثراءً للمجتمع.
فيما وأظهر الاستبيان أيضًا مقاومةً كبيرةً للرموز المرتبطة بالإسلام؛ فقرابة الثلثين من الفرنسيين يقولون: إنهم يستنكرون ارتداءَ المرأة المسلمة للحجاب بين العامة.
وقد قال رئيس إدارة الرأي بالمعهد الفرنسي للرأي العام: أن فرنسا , والتي تعتبر وطنًا لما يقدر بنحو ستة ملايين مسلم, لديها أكبر مجتمع إسلامي بالاتحاد الأوروبي، "وحاليًّا يوجد مسلمون ممارسون لشعائر الإسلام أكثر من الكاثوليك الرومان الممارسين لشعائرهم" حسب ماقال، وبالرغم من أن أربعةً وستين بالمئة من الشعب الفرنسي والذين يتجاوز عددهم الأربعين مليون من سكان فرنسا يعرِّفون هُوِيَّتهم على أنهم كاثوليك، إلا أن خمسة في المئة من هؤلاء أي مليوني شخص فقط يمارسون شعائر الكاثوليكية، "طبقًا لمسحٍ استقصائيٍّ حول الكاثوليكية في فرنسا"
ومن خلال المقارنة، فإن خمساً وسبعين في المئة أي خمسة ملايين مسلم يعرِّفون هُوِيَّتهم بأنهم "مؤمنون"، كما أن واحداً وأربعين في المئة , أي ثلاثة ملايين يقولون: إنهم "ممارسون للشعائر"، وهذا طبقًا لتقرير بحثٍ شامل عن الإسلام في فرنسا أصدره "المعهد الفرنسي للرأي العام" في شهر يوليو من عام ألفين وأحد عشر, وبالنظر للاثنين معًا، فإن بيانات البحث تقدِّم برهانًا عمليًّا على أن الإسلام يسير جيدًا في طريق التغلُّب على الرومان الكاثوليك باعتباره الدينَ السائد في فرنسا.
وهذه النزعة تنعكس في حقيقةِ أن المساجد تُبنَى بصورة أكبر من الكنائس الكاثوليكية في فرنسا, وأيضاً فإن العدد الإجمالي للمساجد قد تضاعف فعليًّا لأكثر من ألفي مسجد خلال السنوات العشر الماضية، وهذا طبقًا لتقرير بحث بناء المساجد, وخلافًا لذلك، فإن الكنيسة الكاثوليكية قامتْ ببناء عشرين كنيسة جديدة فقط في فرنسا خلال العقد الماضي، وقامت رسميًّا بإغلاق أكثر من ستين كنيسة أخرى؛ والعديد منها تحوَّل إلى مساجد، طبقًا لبحث أجرتْه الصحيفة الكاثوليكية في باريس.
وفي إحدى المرات, زادت حدَّة التوترات على إثر المطالبة بتحويل إحدى الكنائس المهجورة إلى مسجد بقرية "فيرزون" بوسط فرنسا، وقال أحد القساوسة, بـ"فيرزون": "لم يَعُد المجتمع النصراني مهمًّا كما كان في الماضي، إذا اشترى المسلمون المعتدلون ; كنسية سانت إلوي" وأردف: "يمكن أن نكون سعداء عندما يتمكن مسلمو فيرزون من إعلان دينهم"، وقد حظيتْ تعليقاته بغضبِ المواطنين المحليِّين الذين حاولوا منعَ الكنيسة أن تصبح مسجدًا.
وقد حدثتْ وقائع مماثلة عبر فرنسا, ففي مدينة "بواتييه" المجاورة، قام نحو سبعين من أعضاء مجموعة شبابية محافِظة تُعرف باسم "هُوِيَّة الجيل" باقتحام مسجد تم بناؤه بمنطقة "بوكسرولز"، التي تشهد كثافة إسلامية عالية بالمدينة, و كان الهدفُ منها إظهارَ الاعتراض على نمو تأثير الإسلام بفرنسا؛ فقد قام المتظاهرون بالصعود إلى سطح المسجد، ونشروا لافتة تحمل عبارة رمزية عن هويتهم "، والتي أشارت إلى عام سبعمئة واثنين وثلاثين عندما قام "تشارلز مارتل" بمنع تقدُّم الجيش الإسلامي إلى شمال "بواتييه"، وتعرف أيضًا باسم "معركة بلاط الشهداء".
وفي الوقت ذاته قامتِ الحكومةُ الاشتراكيةُ بفرنسا بافتتاح مسجد كبير بباريس؛ كخطوة أولى في طريق "بناء نموذج إسلامي فرنسي بصورة تقدمية".,وليس المسجد الجديد الذي يقع في ضاحية بشمال باريس واسعًا في مساحته فحسب، ولكنه ظاهرٌ للعيان بدرجةٍ كبيرة من خلال مأذنته البرجية، والتي صُمِّمت عن عمدٍ لتغيير أُفُق الضاحية، بكونها أطول من أي برجِ كنيسةٍ بالحي، ويُنتظَر أن تصبح "الرمز الجديد للإسلام في فرنسا",وفي حديث للنيابي عن الرئيس الفرنسي أثناء مراسم افتتاح المسجد ’أوضح سياسةَ الحكومة الاشتراكية تُجَاه بناءِ المساجد الجديدة في فرنسا، فقد قال: أن "أحد المساجد عند إقامته بالمدينة يقول شيئًا بسيطًا: الإسلام له مكانه في فرنسا.

2017/02/09
مشاهدتين
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: