برعايةٍ أوروبية... كانت مجازرُ المسلمينَ في البوسنة

تاريخ المسلمين في أوربا، تاريخ حافل بالصبر والجهاد, و أرض البوسنة والهرسك خير مثال ودليل على ذلك، حيث تكالب الغرب عليها من كل حدبٍ وصوب يذيقون شعبها الويلات، إلا أنَّهم فشلوا رغم كل محاولاتهم من إخضاعِ شعبها, وما استطاعوا حجب شمس الإسلام عن هذه البقعة الصامدة.
ولمن لايعرفُ ما هي البوسنة والهرسك, فهي إحدى جمهوريات يوغوسلافيا السابقة وعاصمتها سراييفو, والبوسنة هي المناطق الوسطى والشرقية والغربية من البلاد، أما الهرسك فهي اسم منطقة حوض نهر نيريتفا .

وقد تم توحيد البوسنة والهرسك سنة 1353م، على يد بان كوترومانيتش ،و يبلغ عدد سكان البوسنة والهرسك قرابةَ الـ 5 ملايين نسمة، غالبيتهم من المسلمين، لكن الإحصائيات غالباً ما كانت تطمس هذه الحقيقة، وتدخل الكذب والتلاعب حول الأرقام المعلنة، وهذا ما تفعله الكثير من الدول تجاه المسلمين بها.
وتقول المصادر التاريخية أن المنطقة عرفت الإسلام بعد قدوم العثمانيين إليها، حيثُ كانت نصرانية المعتقد، وبعد صراع طويل استطاع العثمانيون فتح صربيا، ثم أعقب ذلك فتح أرض البوسنة سنة 1493م، وتم الفتح الكامل لها على يد السلطان محمد الفاتح رحمه الله سنة 1464م ، وبعدها دخل كثير من البوسنيين في دين الإسلام.
وبعد أربعة قرون من العيش كولاية عثمانية تطبق فيها الشريعة الإسلامية والفرمانات والتنظيمات السلطانية، انتقلت البوسنة والهرسك لتعيش مرحلة جديدة ومختلفة مع الاستعمار النمساوي المجري النصراني، بعد انهزام العثمانيين أمام جيوش روسيا والدول الأوربية، وأصبحت البوسنة والهرسك في يد النمسا بشكل كامل سنة 1908. وكان أول ما حرصت عليه فيينا هو تقليص علاقة سكانها المسلمين الدينية والسياسية مع اسطنبول إلى الحد الأدنى.
وفي يناير عامَ 1929، قام الملك ألكسندر بتعليق الدستور، وأعلن أن الدولة سيصبح اسمها مملكة يوغوسلافيا، وقسمت حينها إلى عدة مقاطعات, ليصبحَ المسلمون أقلية مستضعفة في كل مقاطعة, وخلال الحرب العالمية الثانية أصبحت يوغوسلافيا تحت حكم الشيوعيين، ليبدأ فصل آخر من المعاناة تحت الحكم الشيوعي.
ففي عهد الشيوعيون ارتُكبت كثيرٌ من الانتهاكات في حق المسلمين هناك، وتفيد المعلومات أن هناك حوالي 75 ألف مسلم بوسني قضوا في الحرب العالمية الثانية
وهي نسبة تعادل 8% من مجموع سكان المسلمين في البوسنة، وفي عام 1946م قاموا بإغلاق المحاكم الشرعية ، وتم في عام 1950م إغلاق آخر الكتاتيب التي كان التلاميذ يتعلمون فيها معلومات أساسية عن القرآن، كما تم حل كل الجمعيات المنتمية إلى المسلمين.
وفي سنة 1992 أعلن علي عزت بيكوفيتش، استقلال البوسنة والهرسك عن صربيا، أعقبه دخول الصرب بالدبابات والمدرعات بلدة بوسانسكي برود المسلمة، فبعثت الأمم المتحدة بقوات إلى بلغراد لحفظ السلام، وإيقاف اعتداء الصرب على كل من كرواتيا والبوسنة، وبالفعل توقف الاعتداء على كرواتيا، بينما امتد على المسلمين واتسع في جميع مدن البوسنة والهرسك, حتى عم البلادَ بكاملها مع حلول عام 1992م ، فصار المسلمون يجاهدون وحدهم ضد الجيشين الصربي والكرواتي بدعم
يشارُ إلى أنَّ تركيز الصرب انصبَّ أغلبهُ على أئمة المساجد ورجال الدعوة، حيث يتم شنقهم وتعليقهم على مآذن المساجد، كما حاول الصرب الأرثوذكس تنصير العديد من المسلمين، ونجح الرهبان في خطف 50 ألف طفل بوسني من المستشفيات ومراكز اللاجئين، وتم شحنهم في حافلات إلى بلغراد، ثم إلى جهة تنصيرية ألمانية.
وحقداً على الإسلام بدأوا المجازرَ بحقِّ عمومِ الشعبِ المسلم ,و ارتكب الجنود الصرب فظائع كثيرة في حق المسلمين البوسنيين، وكان كل شيء بعلم الكنيسة الأرثوذكسية وأوامرها، فقام الجنود بإحضار المسلمين وقطعِ إصبعين وتركِ ثلاثة أصابع للضحايا كرمز على التثليث، ورسموا الصليب على الأجسام بالسكاكين والحديد، كما أصدرت الكنيسة فتوى تبيح اغتصاب الصربِ للمسلمات، فتمَّ اغتصاب آلاف الفتيات، وتشيرُ بعض التقديرات إلى اغتصاب حوالي 60 ألف سيدة وفتاة وطفلة بوسنية حتى عامِ 1993م، والمحزن أن كل واحدة من هؤلاء تم اغتصابها عدة مرات.
ومن الأمثلة المثيرة للحزن نذكر اقتحام ثلاثةٍ من الجنود الصرب منزل أسرة مسلمة تتكون من امرأة مسنة وابنتها الكبرى وبناتها الخمس , وقاموا تحت التهديد باغتصاب الجدة أمام ابنتها وأحفادها، ثم قاموا باغتصاب الأم أمام أمها وبناتها، ثم قاموا باغتصاب الفتيات الخمسة الصغيرات أمام الأم والجدة، مما نتج عنه موت اثنتين من الفتيات الصغيرات بينما فقدت الجدة والأم النطق والعقل.
وفي سنة 1995 وقعت إحدى أكبر المذابح في أوربا، وهي مذبحة العروفة بـ "سريبرينيتشا" التي راح ضحيتها مايزيدُ عن 8 آلاف مسلم، حيثُ نزحَ على إثرها عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين من المنطقة.
لعلَّ كلَّ هذه المجازر بحقِّ المسلمين في البوسنة لم تكن خافيةً على أحد, و تخاذل المسلمين في شتى أقطار العالم كان من أهم الأسباب التي ساعدت في قتل مئات الآلاف من مسلمي البوسنة، ولو أن البوسنيين وجدوا الدعم السياسي والمالي من قبلِ المسلمين ، لما صاروا لهذه الحال, ولكن قدرَ يأتي المسلمَ أينما وكان
وبالنسبة للمنظمات الانسانية ومنظمةِ الأمم المتحدة التي يتزعمها الأمين العام بطرس غالي, فقد أثبتت أزمة البوسنة أن الكفر ملة واحدة ,خاصة بعد تورط عدد من المسؤولين والدول والهيئات في الحرب ضد المسلمين, وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة ...

2017/03/09
مشاهدة واحدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: