المنظمات الحقوقية تستيقظ من رقدتها لتُدين العنف في أراكان

في ظل موجات العنف المتكررة على إقليم "أراكان المسلم" الذي يقع في الجهة الغربية من بورما, لم يلبث أعضاء الأمم المتحدة أن بدأ صوتهم يصدح بعد سنينٍ من العذاب شهده هذا الإقليم, حين أثيرت الشكوك عن صمتهم العارم تجاه الجرائم الحاصلة في أراكان, إلا أن ذلك لايمكن إقرانه سوى بالقضية السورية, حين يخرج بان كي مون ليقلق من جرائم الحرب. نعم هذا هو الحاصل,إذ يطل علينا مستشار أممي ليعربَ عن "صدمته وانزعاجه" إزاء انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة بحق مسلمي "الروهينغيا" في أراكان, داعيًا حكومة البلاد لوضع حد للعنف الذي ترتكبه قوات الأمن في الإقليم.
وقال "أداما دينغ" المستشار الأممي الخاص المكلف بمنع الإبادة الجماعية في بيان ليلة الاثنين في السادس من شهر "شباط" : "إن هناك أنباء حول انتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان المدنيين، عقب سلسلة أعمال العنف الأخيرة في (تشرين الأول) الماضي".حسب قوله, من جهته أعرب المتحدث باسم الإدارة الذاتية للإقليم تين ماونغ سوي، في تصريح لوكالة الأناصول ، إن محكمة مدينة سيتوي عاصمة الإقليم، حكمت بالإعدام على "محمد نول" بتهمة المشاركة في الهجمات , التي وقعت على المخافر الحدودية بين إقليم ميانمار وبنغلاديش.
وأضاف المتحدث أن ثلاثةَ عشر شخصا آخر من مسلمي أراكان يخضعون للمحاكمة بنفس التهمة, وقُتل تسعةٌ وعشرون شخصاً بينهم 13 من رجال الأمن في هجمات على مخافر حدودية بالإقليم يوم التاسع من أكتوبر الماضي، وألقت قوات الأمن في الأيام التالية القبض على 600 شخصٍ بتهمة الضلوع في الهجمات, دون التحقق أو التثبت بكونهم ضالعين فيها.
وبدأ جيش ميانمار عمليةً أمنية في المنطقة بعد الهجمات، قال ناشطون إنها أدت حتى الآن إلى تعرضِ عدد كبير من النساء للاغتصاب و مقتل حوالي أربعمئةِ من مسلمي أراكان ، بالإضافة إلى حرق القرى من قبل الجيش الميانماري, وعلى غرار سيطرة الطائفة العلوية على الجيش السوري ومفاصل الدولة, ينتهج البوذيون نفس السياسة في سيطرتهم على جيش ميانمار و ركائز الدولة, فعلى غرار طائفة الأسد , للبوذيين السلطة المطلقة على الجيش البورمي الذي يتخذونه مطيةً لقمع المسلمين في أراكان وقتلهم. وذلك دون حسيبٍ أو رقيب , سوى شجبٍ من هنا أو هناك من قبل المسؤولين والأطراف التابعة للأمم المتحدة أو المنظمات الراعية لحقوق الإنسان.

وقال تقرير أصدرته المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الثالث من شهر "شباط" إن قوات الأمن ارتكبت ممارسات فظيعة خلال العملية العسكرية، منها الإعدام بدون محاكمة، والاغتصاب الجماعي، والخطف، وقتل الأطفال والرضع. ووصف التقرير هذه الممارسات بأنها "ترقى إلى جرائم حرب، وممارسات التطهير العرقي".
وأراكان هو أحد أكثر أقاليم ميانمار فقرًا، ويشهد منذ عام ألفين واثني عشر أعمال عنف من قبل البوذيين الذين تسلطوا على المسلمين؛ ما تسبب في مقتل المئات منهم، وتشريد مئات الآلاف من المسلمين إلى الدول المجاورة.
وتعتبر حكومة ميانمار الفاسدة، أن المسلمين "الروهينجيا" الذين يتخذون من أراكان موطئَ قدمٍ لهم ليسوا من أهلها, وتدعي الحكومة أن أصولهم من "بنغلاديش" حسب ادعائاتها, بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ" الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم".

2017/03/08
مشاهدة واحدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: