"حكم دكتاتوري"يمسي عقبةً أمام شعب الجزائر الأبي

بعد نشرنا عن ثورة الجزائر والجهاد الإسلامي المقدس الذي أرغم أنف الاحتلال الفرنسي, ثم الانقلاب العسكري والنكسة التي أطاحت بحركة الجزائر الإسلامية, حيث الانتخابات التي كادت أن تؤدي إلى نيل حركة الجزائر الإسلامية حكم الجزائر بأغلبية ساحقة من التأييد الشعبي, بعدئذٍ نكمل اليوم ما حصل ,حين حمل العسكر على عاتقهم زعامةَ البلاد, إذ تعاقب على حكم الجزائر سبعة حكام بعد الانقلاب كان خاتَمهم بوتفليقة, هذا الحاكم الذي مازال حتى الآن على سدة حكم كرسيه العفن في الجمهورية الجزائرية...والذي مهد لبوتفليقة طريقَ السيادة هو أول فرصةِ انتخابٍ حصل عليها عام 1999 والتي كانت سهلة للغاية, بعد أن كان ستة مرشحين إلى جواره, و انسحبوا قبل يوم من انتخابه ما أدى لانفراده بالحكم. هذا الرئيس قد حصل على أعظم فترة يمكن أن يحكمها رئيس, امتدت منذ عام 1999 وحتى يومنا هذا. واحتفل بوتفليقة خلال هذا العام بعيد مولده الثمانين, وعلى الرغم من كونه مُقعداً إلا أنه مازال رئيساً للجزائر, يستغل تكميم الأفواه الذي يقوم به العسكر في وجه الشعب الجزائري المسلم ليبقى على كرسيه اللصيق به, والذي لم يتمكن أن يتخلى عنه رغم كبر سنه وإعاقته الحركية, وبينما يستغرب البعض من ذلك, إلا أنهم لا يرون الأسباب المخبأة خلف ديمومة بوتفليقة في الحكم, حيث أن هذا الكاسد المقعد كان قيادياً عسكريا مع الانقلابيين, وكان له تاريخ حافل مع العسكر, ثم وضعه الجيش على الواجهة ليكون بمثابة حائط ردع أمام الشعب الجزائري المسلم الأبي, فكلما أراد أحدهم الاستهجان من قضية فساد كان بوتفليقة هو الوعاء الذي يمتص غضب الشعب, فأينما ذهبت ترى الفساد مستشرياً في أركان الحكومة, ولأن المسؤولين الجزائريين قد اتفقوا فيما بينهم على اقتسام ثروة الجزائر المنتشرة في أنحائه. فلا ترى غير السرقات التي يتغاضى عنها القضاة لكونهم مشاركين فيها متفاهمين على عدم فضح أي طرف للطرف الآخر, والقيام بتمثيل في المحكمة لإيهام الشعب أن السارق لابد أن ينال جزاءه, فبهذه الطريقة الذكية التي آتت أكلها ينجح العسكر في تشتيت انتباه الجزائريين, وحشرهم في زاوية لا يروا فيها إلا رئيساً مشلولاً- ويقوم العسكر بذلك بإبعاد الأنظار عنهم, خصوصاً في هذه الظروف الاستثنائية التي تشهد سقوط أنظمة استبدادية عربية .فبالنسبة لبوتفليقة الذي يعرف جيداً من الذي يتحكم في الجزائر كان لاعباً قوياً داخل أروقة نظام العسكر, وكان وفياً لهم وينفد أوامرهم بتفانٍ, أما الآن وهو عاجز, فقد أراد العسكر استعماله في آخر أيامه كورقة سياسية حتى وهو مشلول؛ للضغط على السياسيين المعارضين وجعل سهام المثقفين والمعارضين وعامة الشعب تصوَّب نحو بوتفليقة. فالعسكر الآن الذين هم أحفادُ الانقلابيين يعلمون جيداً أن بوتفليقة لن يكون هو الرئيس المقبل, لكنه ورقة رابحة للعسكر لكي يمتص غضب الشعب الجزائري, أما سلال وزير دولة بوتفليقة فيؤدي دور المهرج, إذ أنه يعتبر ورقة أخرى فائزة, يرسل من خلاله العسكر رسالة للشعب الجزائري مفادها, أنه ليس لكم حق في اختيار من يحكمكم, فإما الخضوع وأن ترضوا بما اختاره العسكر, و إما مشاهدة أحمق كسلال في منصب كبير كوزير أول للجمهورية الجزائرية. وهكذا تعاقبت الانتخابات وكان لبوتفليقة ثمانية عشرَ عاماً من الحكم المستبد, فموضوع المعاناة التي عاشها الشعب الجزائري خلال حكمه تمنح الانقلابيين العسكر قوة كلما اقتربت انتخابات ما, بحيث يقوم العسكر بتصوير الإسلاميين على أنهم إرهابيين وأنهم المسؤولون عن مجازر الخمسينيات من القرن الماضي في ثورة الجزائر الخالدة ضد فرنسا, و يرسل لهم رسالة غامضة مفادها التخويف والإشارة إلى أن الشعب الجزائري لا يجب أن يقوده حزب إسلامي, وإن حدث ذلك فإن القتل سوف يبدأ بأوامر غربية. يذكر أن ما حصل في الجزائر من انقلابات ومخططات حاقدة كان الراعي الرسمي لها كلٌّ من فرنسا والغرب, الذين كان لهما أيادٍ خبيثة في عرقلة الحركات الإسلامية,بعد استعمالهما حكم العسكر المناهض للشعب الجزائري المسلم.

2017/03/07
مشاهدة واحدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: