احتراقُ مسجدٍ في السويد..والفاعل مجهول

تعرض مسجد في مدينة "أوربرن" وسط السويد في الـ 26 من أيلول 2017 لحريق متعمد لكن فاعله بقي مجهولاً.. وراقب المئات من المسلمين عملية إطفاء الحريق، في حين لم يتمالك إمام المسجد نفسه وفاضت عيناه بالدموع.. , وفي هذا السياق, زار ملك السويد كارل غوستاف، المسجد المحترق, وتفقد الملك أنقاض المسجد، وعبر عن أسفه بشأن الحادثة، وتمنى السلامة للمسؤولين عن الصرح المحترق, كما وأدان الملك بشدة الاعتداءات التي تستهدف المعابد الدينية، وقال: إن "الجميع في السويد لديه الحق في ممارسة عباداته بحرية".
وقال المتحدث باسم المركز الثقافي في المدينة نقلاً عن وكالة الأناضول: إن "الشرطة أوقفت شخصاً يبلغ من العمر 20 عاماً، بعد فترة قصيرة من الحريق، خلال محاولته الهروب من المنطقة".. وأضاف أن "الشرطة تتحفظ على نشر معلومات عن الحادثة من أجل سلامة التحقيقات".. وأشار إلى أن المعتدي قام بنشر المناديل الورقية التي يستخدمها المصلون لمسح أياديهم وأوجههم عقب الوضوء، ومن ثم سكب عليها وعلى سجاد المسجد موادَّ قابلة للاشتعال، وأضرم فيها النار، ما أدى لإلحاق أضرار كبيرة بالمسجد وخروجه عن الخدمة.
بدوره، قال رئيس الاتحاد الإسلامي السويدي طاهر أكّان: إن الجمعية التي يتبع إليها المسجد، عضو في الاتحاد، وأن "شركة التأمينات تدرس الأضرار, وعقب تعويض الخسائر سوف تبني مسجداً جديداً في المكان نفسه".. ونوه "أكّان بأن بلدية المدينة ستخصص لهم مكاناً آخر كي يتمكنوا من أداء عباداتهم فيه."
والجدير بالذكر أن السويد شهدت اعتداءات عديدة على مساجدها خلال السنتين الماضيتين, فالأقلية المسلمة هناك والبالغة نصف مليون نسمة يعانون كثيراً من واقع المجتمع, ففي وسط العاصمة ستوكهولم يبدو الغضب واضحا تجاه ما يحدث من اعتداءات على المساجد, وهذه الاعتداءات أصبحت شبه مألوفة بمدن عدة في السويد، لا سيما تلك التي تشهد تجمعات كبرى للمسلمين من العرب وغيرهم.. ففي أوائل العام 2015 مثلاً طالت موجة الاعتداءات مسجداً في إسلوف جنوبي البلاد, وقبل ذلك بأيام تم الاعتداء على مسجد آخر في بلدة إسكلستونا غربي العاصمة، وغالباً ما يقف وراء هذه الأحداث متطرفون من مناصري النازية الجديدة، وتبقى هوياتهم مجهولة.
وتضعُ تلك الأحداثُ الشرطة السويدية في حالة تأهب قصوى لمواجهة التحدي المتكرر لوقف موجة جرائم الكراهية ضد الأقلية المسلمة، في حين تسعى الأجهزة الأمنية جاهدة لتأمين مناخ من الطمأنينة عبر فتح تحقيقات سريعة.. ويقول مواطنٌ سويدي إن هذه الاعتداءات ربما تهدف إلى إيصال رسالة مفادها "أوقفوا بناء المساجد", ويضيف "لا أريد أن يعيش أبنائي وأحفادي في نزاع مع الديانات الأخرى، فالمجتمع تغير كثيراً عما كان عليه في ظلِّ توافد الأجانب", ويشعر العديد من أبناء الأقلية المسلمة بالقلق حيال ارتفاع وتيرة أعمال العنف الموجهة ضدهم، حيث تختلط فيها العنصرية بالدوافع السياسية والمشاعر الدينية.. ويضيف العديد من المسلمين في السويد إن موجة الاعتداءات المتكررة سببها تنامي الإسلاموفوبيا في المجتمعات الأوروبية, فلو أرادت الحكومة السويدية مثلاً الحد من تلك الظاهرة عليها أن تؤمِّن للمسلمين مزيداً من الصلاحيات وأن تساعدهم في إقامة المساجد والمعاهد الإسلامية فتزيلَ تلك الغمامة السوداء التي يراها الناس عنهم, عندئذٍ يمكن أن يتعايش المسلمون مع غيرهم في أي بلدٍ أرادوا, ومازالت أوروبا حتى الآن تشهد دخولاً كبيراً في الإسلام من قبل السكان الذين رأوا أن تلك الغمامة السوداء مجرد واجهة, وإن دين الإسلام دين الرقي والتميز الذي كان ومايزال محارباً بسبب ذلك.

إعداد أمجد عبد الرحمن - مؤسسة نداء الإسلام الإعلامية

2017/09/28
7 مشاهدات
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: