"الإسلام والثورة" في تاريخ الجزائر العريق

في عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثةٍ وستين.. وبعد أن بذلت الجزائر أكثر من مليون شهيدٍ ثمناً للاستقلال والحرية من المستعمر الفرنسي, كانت البلاد حينها على موعدٍ مع تنفس الصعداء الكائن في الحرية, إلا أن الحائل الذي وقف حاجزاً دون ذلك هو استلام هيئة التحرير الوطني حكم البلاد حينذاك, والتي كانت حجر عثرةٍ في طريق الصعود والارتقاء بمشروع الدولة.. الذي طمح له الشعب الجزائري, فهيئة التحرير كان حكمها مقتصراً على الحزب الأوحد, فألغت التعددية وأقرت مبدأ حكم الأقلية, وسرعان ما ذاع الفساد منتشراً وبدا الفقر سائداً؛ بسبب سياسة النأي عن التعددية السويَّة والاستناد إلى نظام الحكم الشمولي الظالم... والقائم على أساس احتكار السلطة والنفوذ والثروة

هنا بدأ الشعب الجزائري المسلم باحتواء القضية واستيعابها.. وحمل الشعب على عاتقه مسؤولية ماتقوم به هيئة التحرير الوطني من نهبٍ للثروات وإمعانٍ في نشر الفساد وتوسيعٍ للفجوة بين الفقراء والأغنياء, حيث لجأوا إلى الثورة والمظاهرات العارمة في الثمانينيات من القرن الماضي؛ لكسر حدة النظام الشمولي المحتكر للسلطة, وعلى الرغم من تدخل الجيش في ذلك الوقت لقمع المظاهرات بالقوة, إلا أن النظام الجزائري سرعان ما استوعب القضية التي حملها المتظاهرون, فشرع بإقامة إصلاحات اقتصادية وسياسية جوهرية, تمثلت بعد ذلك في عام "1989" بتعديل دستور البلاد, وكان من تعديلاته الرضوخ إلى مطالب الشعب المتمثلة بالانتقال إلى النظام الديمقراطي ذي الأحزاب المتعددة بدلاً من حكم الحزب الواحد
وفي تلك الآونة وتحديداً مابين عامي "1989-1992" صعدت الحركة الإسلامية الجزائرية على مسرح السياسة, وأصبحت واحدة من القوى الرئيسية في المجتمع الجزائري, فعملت بعد نشاطها على تنظيم صفوفها واندمجت مع مختلف الفئات الاجتماعية, إذ صادفت قبولاً جماهيرياً واسعاً, ثم ما لبثت أن صارت قوة أساسية في فترة زمنية لم تتجاوز الثلاث سنوات, حيث أصبحت الحركة الإسلامية قاب قوسين أو أدنى من الفوز بالانتخابات التشريعية التي أقيمت حينذاك
إلا أن الغرب الحاقد شعر بخطرها, فلجأ إلى تحجيمها وتغذى بهواجس كافية؛ للانقلاب على نتيجة الانتخابات وإهدار الإرادة الشعبية وذلك تحت جنازير الدبابات- فحال الجيش دون استلام الحركة الإسلامية الجزائرية للسطة, بل وانتزع العسكر ثروات الجزائر وحكموه , فكان مظهراً شبيهاً تماماً بما حصل في مصر من انقلابٍ على الشرعية. وما حدث في تركياً أيضاً وفشل بفضل الله..
وكما أسلفنا.. فإن هذا التطور للحزب الاسلامي الجزائري قبيل الانقلاب العسكري المدعوم من الغرب, كان مرده إلى كون الجهاد في الجزائر أمراً لصيقاً بمسلميه, حيث أن الجهاد ضد الفرنسيين كان كفيلاً بإشعال روح الثورة و الإسلام في قلوبهم, إذ أنهم قدموا مئات الآلاف من الشهداء أثناء ردهم للصائل الفرنسي خلال ثماني سنوات (1954-1962) فالعقيدة الإسلامية كانت راسخة رسوخ الجبال في قلوب الجزائريين, وقد استمد الشعب الجزائري من تلك العقيدة أهم مفهومين استرشد بهما للحفاظ على كيانه وهما " الجهاد"و" الشهادة" وبهما استطاع أن يظفر بحريته ويجبر فرنسا "المحتلة" على جر أذيالها ورائَها.. خائبةً آمالها.. بعد جهادٍ متواصل لثمانِ سنوات.

2017/03/07
مشاهدة واحدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: