آلاف الروهينجيين فروا إلى بنجلاديش بعد حملات البوذي على قراها

حكايات الناس الذين رأوا بأمِّ أعينهم مجازر البوذيين في بورما تُرسِّخ في الصميم مستويات الإجرام العالية التي وصل البوذيون إليها, فبينما كان المسلمون هناك تحت مطرقة البوذيين لـما يقارب الأربعين عاماً كان الغرب سندانها بلهوهم عنها بقضايا محاربة داعش والقاعدة وغيرها التي صنعوها لاستغلالها في التغطية على مايحدث في أراكان من مجازرَ يندى لها جبين الإنسانية...
وفي رؤيةٍ بعيدة يبدو أنَّ الغرب قرر في الآونة الأخيرة أن يصنع قوقعةً إعلامية, بالتأجيج لتلك القضية عالمياً وحث الدواعش على الخوض في غمارها كي يتسنى له التدخل هناك ليقاتل مع البوذيين, وفي سبيل الوصول إلى هذا البعد بدأ بحملته الإعلامية و إعدادِ صحائفه الأخيرة ليورد شيئاً من تلك المجازر المتكررة, فقد أورت صحيفتا "صنداي تلجراف"، و"صنداي تايمز" في بريطانيا شيئاً من المآسي, مما حاق بمسلمي آراكان قبل تمكنهم من الفرار إلى بنجلاديش ومواجهتهم عملية الفرار الشاقة والخطر,.. ونقلت الأولى مغامرة الروهينجي مولوفي مبارك وكيف واجه مع إخوانه هجوماً مباغتاً يقوده عمدة محلي كان قد وعدهم قبل يوم واحد بأنهم في أمان إذا ما بقوا داخل بيوتهم، ويقول: "أعتقد أن الأمر كان فخاً",.. ويقول مبارك إنه لمح وسط أزيز الرصاص والقنابل الصاروخية عمدة قريتهم الذي وعدهم بالأمان وهو يحمل منجلاً ويوجّه خليطاً من الجنود النظاميين وقرويين بوذيين في ملابس مدنية مسلحين بالعصي والسكاكين، حيث عاثوا فساداً في القرية قتلاً وحرقاً,... وبحسب القروي المسلم، فإن الجنود هاجموا قرية سانغانا، وهي قرية أخرى تبعد 3 كيلومترات، في اليوم السابق، وشاهد الراوي إسقاط القنابل عليها من المروحيات.
وبحسب الـ"صنداي تلجراف"، فإنه منذ 26 من أغسطس الماضي وبالتزامن مع فرار مبارك إلى بنجلاديش عبر آلاف الأشخاص الحدود, وأنَّ رؤية شهود العيان تؤكد أن المسؤولين الحكوميين المحليين غالباً ممن يقودون الهجمات التي تنفذها مجموعاتٍ أهلية مدنية لحرق المنازل وارتكاب مذابح بالمدنيين الروهنجيين في جميع أنحاء ولاية راخين في آراكان..
وفي الإجمال، أكد ناجون من هجمات على ست قرى منفصلة رؤية مسؤولين بالحكومة المحلية يشاركون في هجمات دموية اجتاحت المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين,...وتشمل المشاركة المزعومة للمسؤولين مساعدة الجيش على تحديد المنازل التابعة لمدنيين روهنجيين في القرى المختلطة، والتوجيه والمشاركة في القتل,...وقال نورول أمين شاهدُ عيان إن وعد الأمان الذي قطعه عمدتهم على نفسه أقنعه باللجوء إلى مستوطنة تولا تولي، وهي قرية مختلطة، بعد أن قتل الجنودُ زوجته وأطفاله الثلاثة وأمه في قرية جاراتابيل المجاورة يوم 28 أغسطس الماضي.
وتورد صحيفة "صنداي تايمز" حكايات من القتل والحرق والقرصنة وعمليات المطاردة عبر البحار للروهنجيين المسلمين وهم يفرون عبر قوارب متهالكة إلى بنجلاديش,..وتقول: إنه عبْر رحلات البحار المحفوفة بالمخاطر ومن خلال الأدغال الكثيفة، حاول كثيرٌ من السكان المسلمين التشبث دون جدوى بحفنة من ممتلكاتهم الخاصة,..وتشير الصحيفة إلى أن ما يقرب من 300 ألف روهنجي فروا إلى بنجلاديش في الأسبوعين الماضيين، مما ترك قراهم خاوية على عروشها وتلتهمها موجةٌ من الحرائق وسط تقارير عن عمليات قتل جماعي قامت بها قوات الأمن. وتضيف الصحيفة أنهم يواجهون الآن إرهاباً جديداً هو "القرصنة"، وتنقل عاملاً يبلغ من العمر 45 عاماً، كيف صودرت منهم ممتلكاتهم وهم في عرض البحر.
ويقول: إنه فر بأمه رفقة 50 شخصاً، وعندما كان على وشك الوصول إلى المياه الإقليمية البنجالية أوقفهم زورق سريع يضم عدداً من العناصر يتحدثون البورمية,..بعضهم يرتدون الزي العسكري، ويضيف: كان الرجال يحملون البنادق وطالبوا بأن نسلم كل ما لدينا من ممتلكات ثمينة ومالاً قبل أن يسمحوا لنا بالذهاب,..ويتحدث عن أن رفض تسليم الممتلكات كان يقابل من المسلحين بالإلقاء في البحر.
أما علي أكبر فقد أصيب بجراح في يده اليسرى وفخذه الأيمن حين أصيب وهو يهرب مع أسرته إلى الغابة عندما اجتاحت وحدة عسكرية قريتهم وبدأت بإطلاق النار عشوائياً.
وتروي شهادات الجميع عمليات القتل للرضع والأطفال واغتصاب النساء, ولشدة فظاعتها لايسع المرء ذكرها حرصاً على مشاعر البشر,.. التي زالت مع ضمائر العرب حين انتهكت أعراض المسلمين وقتلت رجالهم وأحرقت منازلهم في سوريا وبورما...
ولعل النظر إلى كل تلك المجازر يطرح سؤالاً مكرراً ألا وهو.. لماذا تذكَّر الغرب الآن المجازر بحق المسلمين في بورما؟؟ ولماذا التأجيج لها الآن في هذه الفترة؟!! أليس هو القضاء على الإسلام أينما حلَّ في جميع البقاع, حيث يتدخل الخوارج صنيعةُ الغرب إلى حيث أرادوا مستغلين الجهلة وقلة حيلة المسلمين وهوانهم على إخوانهم الذين تركوهم يقارعون القوى الحاقدة لوحدهم؟...

إعداد أمجد عبد الرحمن

2017/09/11
62 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: