مدينة الباب

لطالما عُدت مدينة الباب الرقم الصعب والعامل الاستراتيجي المهم بالنسبة إلى كل من الأسد والمجاهدين وحتى القوات التركية ضمن عمليتها المعروفة باسم درع الفرات، وربما يُشكل قربها على الحدود التركية وموقعها الاستراتيجي عاملاً مهماً.
تبعد عن مدينة حلب 38 كيلومتراً نحو الشمال الشرقي. تقع أسفل السفح الشرقي لتل يدعى جبل الشيخ عقيل تمتد في شمالها وشرقها وجنوبها أراض سهلية متموجة، تميل نحو الجنوب، وضمنها وادي نهر الذهب في الشرق متجهاً من الشمال إلى الجنوب نحو مملحة الجبول، تعتبر مدينة الباب من المدن القديمة في التاريخ، يرجح أنها تعود إلى العهد الروماني. ذكرها العديد من المؤرخين والرحالة في كتبهم، فذكرها الرحالة ابن جبير في كتابه رحلة ابن جبير.

منذ خروج مدينة الباب عن سيطرة الأسد عام 2014 واحتلالها من قبل تنظيم داعش كان أهالي المدينة تحت وطأة بطش وإجرام تنظيم الدولة إذ تتحدث مصادر إعلامية عن عمليات إعدام شبه يومية كان يقوم بها التنظيم بتهم مختلفة لترهيب الأهالي وجعلهم يرزحون بالقوة تحت حكمهم، فبدءً من تهم الخيانة والعمالة والردة ووصولاً إلى تهم الزنا والكفر والردة، كانت يد مقاتلي تنظيم داعش على الدوام تبطش بسكان المدينة، مما دفع نسبة كبيرة من الأهالي للفرار من المدينة هرباً من بطش التنظيم ومن كان يُقبض عليه يكون مصيره في أغلب الأحيان الإعدام.

معاناة الأهالي لم تتوقف على التنظيم فقط بل لحق ببطش الدواعش جحيم لا يتوقف من الغارات الجوية الروسية والقصف المدفعي والصاروخي والذي قد فتك بأرواح المئات، نتيجة لقرب المدينة من الحدود التركية أصبحت المدينة هدفاً لكل من ميليشيات سوريا الديموقراطية وقوات الاسد مما جعلها محور صراع ثلاثي الأطراف.

ومنذ أن أطلقت القوات التركية عملية درع الفرات لتحرير المناطق الحدودية من سيطرة تنظيم داعش كما أسلفنا في حلقة سابقة باتت سيطرة داعش على المدينة مهددة بنهايتها إذ خسر التنظيم مئات من عناصره خلال معارك مع القوات التركية وقوات من الجيش الحر، وربما دفع نقص العدد التنظيم إلى إرسال أطفال لا يكاد يصل سن معظمهم إلى 16 عاماً لكي يحلوا محل العناصر الذين قُتلوا أثناء المعارك وهم ما يُطلق عليهم اسم "أشبال الخلافة"!!!.

وفي آخر المستجدات حول معارك المدينة أعلن الرئيس التركي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي "سوف ننهي عملية درع الفرات وتحرير مدينة الباب (شرقي حلب) خلال فترة قصيرة إن شاء الله.. ثم سنتوجه إلى مدينة منبج لضرب أوكار التنظيمات الإرهابية وتحريرها أيضا".
من جهة أخرى، نقلت وكالة الأناضول عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن بلاده عرضت على تركيا تقديم دعم من قبيل طائرات من دون طيار ودعم جوي وذخائر للمعارضة السورية "المعتدلة" ضد تنظيم الدولة، مقابل شرط عدم مواجهة عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.
وأضاف المسؤول أن بلاده تشترط أيضا عدم توجه عملية درع الفرات إلى منبج بعد الباب، وأن تتم العمليات ضد تنظيم الدولة عبر مركز تنسيق واحد مع التحالف الدولي، موضحا أن المسؤولين الأتراك يرفضون منذ مدة طويلة تلك الشروط.

2017/03/04
7 مشاهدات
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: