مجزرة حماة عام 1982......وتصفية الأحزاب والتيارات المعارضة

الكثير منا يعرف أن الأسد الأب قام بمذابح هائلة والتي قد فاقت في بشاعتها أي وصف يمكن أن يصلح لتوصيف فظاعة ما حدث في تلك المدينة المسالمة.
منذ استلام الأسد الأب لزمام السلطة في انقلاب عسكري عام 1970م بدأ الأسد الأب بتصفية جميع الأحزاب والتيارات المعارضة له سواءً الإسلامية منها أو العلمانية وقد طالت عمليات الاختفاء القسري والتعذيب والاختطاف والإعدام الآلاف من السياسيين ورجال الدولة وضباط الجيش الذين كانوا في أغلب الأحيان من المشاركين في انقلاب الأسد وقد قام بتصفيتهم لكي يغطي على فظاعة ما فعله.
قام ، حافظ الأسد، بإطلاق حملة عسكرية في الثاني من شهر شباط عام 1982م ضمت القوات النظامية والقوات الخاصة، لقمع معارضة الإخوان المسلمين في مدنية حماة - الواقعة على بعد نحو 200 كلم شمال العاصمة دمشق- مؤديا إلى دمار شامل في المدينة بقصف مدفعي عنيف، وإلى وقوع آلاف القتلى من سكان المدينة. وقد قام النظام السوري بالتعتيم عليها بما يجري اليوم في سوريا.
استمرت الحملة العسكرية التي قادها شقيق حافظ الأسد، رفعت الأسد، وانطلقت الثانية صباحا، لمدة 27 يوما، تم خلالها تطويق المدينة، وتجويع سكانها، وقصف البلدة القديمة فيها، وتدمير معالمها حتى المساجد والكنائس، و ما زال عدد ضحايا الحملة العسكرية التي شنها الجيش السوري بقيادة رفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، محط خلاف، إذ تتراوح التقديرات بين 7 آلاف إلى 40 ألفا قتيلا. ويتعلق الأمر بالجهة التي تستند إليها. وتحدث الإعلامي البريطاني الشهير، روبرت فيسك، الذي وصل إلى المدينة بعد وقت قصير من وقوع المجزرة، عن 20 ألف قتيل. ونقل الإعلامي الأمريكي الشهير، توماس فريدمان، عن رفعت الأسد بأنه تباهى بقتل 38 ألفا. وعدا عن أعداد القتلى، كتب الإعلامي السوري صبحي الحديدي، بعد 20 عاما على المجزرة، أن عدد المفقودين وصل إلى 15 ألفا، وعدد النازحين بلغ 100 ألف.
شكلت مجزرة حماة محطة حاسمة في تاريخ سوريا، فقد استطاع الأسد كسر حركة الإخوان المسلمين ورموزها في سوريا، وقوّت لديه العقلية القمعية، إذ أصبح الأسد يعتمد على القوة العنيفة في حكمه بدل اللجوء إلى المراوغات السياسية
لقد عكست اضطرابات حماة تحولاً واضحاً في السياسة التي اتبعها النظام السوري في حينه تمثل في الاستعانة بالجيش والقوات المسلحة على نطاق واسع لإخماد العنف السياسي الذي اندلع بين عامي 1979 و1982، والزج بالمدنيين في معترك الصراع مع المعارضة، وقد كان هؤلاء المدنيون هم الضحية الأبرز في هذه المجزرة المروعة، حتى أن سوريا بعد تلك الوحشية التي استخدمها لم تشهد أي احتجاجات شعبية على السياسات التي ينتهجها النظام إلى عام 2011 عندما اندلعت الثورة السورية.
#إعداد_أحمد_حبيب

2017/02/10
لا يوجد مشاهدات
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: