جندي الثورة الإعلامي وصوتها الصادح بالحقيقة.

ولد الناشط الحمصي هادي العبد الله في 8 من ايار عام 1987م درسَ التمريض وعمل معيدّا في الجامعة لبضعة أشهر، قبل أن يبدأ نشاطه مستخدمًا معرفته التمريضية في المستشفيات الميدانية لكنه سرعان ما انتقل إلى العمل الإعلامي، الذي نشط فيه عدد كبير من الشباب المعارض. كانوا يوثقون التظاهرات والأحداث بهواتفهم ويقومون بتنزيلها على صفحات خاصة بمواقع التواصل، وتحولوا مصدر المعلومة لكثير من المحطات التلفزيونية.

هادي العبد الله، الشاب الطيب أو "كاشف مذابح الأسد" كما يلقبه أهل حمص، وعضو الهيئة العامة للثورة السورية, يواصل رسالته في تغطية الأحداث في حمص وريفها ويتنقل حاملاً كاميراته برشاقة، أزعجت أجهزة أمن الأسد، في أحياء القصور والخالدية وباب السباع وتلبيسة والرستن، ويظهر على الفضائيات من كل بقعة مشتعلة في حمص بلغته المتأثرة بهول الحدث والمصاب موجهاً نداءاته إلى المنظمات الإنسانية لإنقاذ أطفال ونساء حمص من همجية الطاغية، ويسرد معلوماته بلغة فصيحة ورصينة يستتبعها بالحجج الدامغة دون توجيه شتائم أو الدخول في نظريات السياسة.

شارك في تغطية العديد من المعارك في عموم سوريا والتي كان أشهرها تغطيته لمجريات تحرير معسكر القرميد إذ كانت المعلومات التي يعلن عنها مصدر أساسياً للعديد حيث كان مع أوائل الداخلين إلى المعسكر بعد تحريره في الشهر الرابع من عام 2015.

العبدالله كان أبرز ناقلي المشهد الحلبي الدموي الأخير، وهو دأب على التنقل بين المناطق السورية الساخنة ونقل صورة المعارك من خطوط التماس، ونجا من الاستهداف في أكثر من لقطة موثقة، وخسر صديقه الذي رافقه ثلاث سنوات على الدرب نفسه.

كان المصور خالد العيسى رفيق دربه وزميل مهنته ومشاركاً له حتى في أوقات المعاناة، غطيا معاً الكثير من الأحداث الدامية في حمص وإدلب وحلب وعدد من المناطق السورية، لكنه لم يكن على علم أنه سيجرب ألم معاناة فقدانه لصديقه، غذ وفي الشهر السادس من عام 2016 تعرض العبد الله الذي كان برفقة العيسى لمحاولة اغتيال في الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة، عن طريق عبوة ناسفة زرعت أمام المنزل الذي يقطنانه في حي الشعار بمدينة حلب شمالي سوريا.
انفجرت العبوة فور خروجهما من المنزل ما أدى لإصابة هادي العبد الله في بطنه ورجليه، والإعلامي خالد العيسى بالرأس وفي بطنه وحالته حرجة وتم نقلهما إلى المشافي التركية.

إلا أن العيسى استشهد بعد ذلك متأثراً بجراحه ليمضي العبد الله رحلة علاجه وحيداً ينعي صديقه الذي جرب طعم الموت برفقته عدة مرات خلال عملهما الطويل.

سنوات من الكفاح الطويل في ساحات الثورة السورية لم تهدأ كاميرته يوماً واحداً في نقل مجرياتها أولاً بأول وهو ما جعله جديراً بالفوز بجائزة "مراسلون بلا حدود" العالمية كإعلامي وصحفي متميز، وتعليقا على فوزه بالجائرة، قال العبدالله على حسابه في موقع تويتر إنه يهدي جائزته إلى "خالد العيسى وطراد الزهوري وباسل شحادة ووسيم (العدل) وشامل (الأحمد)، إلى دماء الشهداء وكل من يمضي حاملا عدسته يقاتل بها ويقاوم".
وأضاف المراسل الحربي الذي اشتهر بتغطيته المعارك من خط الجبهة الأمامي، أنه يهدي جائزته "إلى كل صامد في سجون الأسد. إلى كل من يعمل ليضيء لنا ليلنا الحالك، إلى المذبوحين بسكاكين الظلام الأسود المحتل"، وإلى أمه وأبيه وعائلته.
وأكد العبد الله أن "لا فرحة حقيقية ولا صحافة والعيون عمياء لا تبصر ألمنا"، معتبرا أن الفوز الحقيقي يكون بـ"انتصار ثورتنا العظمية، وليست الجائزة إلا ثباتنا على هذا الدرب وقرارنا بالبقاء".

2017/03/19
مشاهدة واحدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: