وادي بردى أرض الطبيعة التي صبغها الأسد بالأحمر

تتبع منطقة وادي بردى لقطاع القلمون في الشمال الغربي للعاصمة السورية دمشق، وهي ذات طبيعة جبلية قاسية وعلى اتصال مباشر مع السلسلة الغربية لجبال لبنان، وتشكل أهم منطقة مصايف وسياحة في ريف دمشق.
ويقع نهر بردى بريف دمشق الغربي، وينبع من الزبداني، ويصب في بحيرة العتيبة قاطعا 84 كيلومترا، وتتكون منطقة الوادي من 133 قرية تسيطر الفصائل العسكرية على تسع منها، وتتوزع قرى الوادي على أربع مناطق إدارية، هي: عين الفيجة، ومضايا، وقدسيا، والزبداني.
تعد منطقة وادي بردى في ريف دمشق الغربي امتدادا جغرافيا وطبيعيا لمنطقة سهل الزبداني التي يحاصرها النظام، واكتسبت المنطقة أهمية بالنسبة للفصائل العسكرية والنظام في آن معاً كونها تقع على الطريق من دمشق إلى الحدود اللبنانية التي تعمل خط إمداد لميليشيا حزب اللات اللبناني الذي يقاتل في صفوف جيش الاسد، كما أن المنطقة تحتوي ينبوع مياه رئيسي، حيث إن مياه عين الفيجة في وادي بردى تعتبر مصدرا رئيسيا للعاصمة، فهي توفر الشرب لأكثر من ستة ملايين شخص في دمشق وريفها.
منذ خروج المنطقة عن نطاق سيطرة الأسد في عام 2011م باتت تحت وطأة هجمات الانتقام العشوائي بإمطارها بالبراميل المتفجرة والقصف الوحشي، وبعد تم اعتقال العشرات من أبنائها على حواجز التفتيش قام المجاهدون بقطع المياه عن العاصمة دمشق كحركة ضغط على الاسد والذ تم استخدامها أكثر من مرة إلا أن الأسد استمر في وحشيته المفرطة ضد سكان هذه المنطقة الجبلية كسائر المناطق السورية.
ظلت المنطقة ترزح تحت وطأة القصف والعمليات العسكرية الوحشية بالإضافة إلى إدخال سيارات مفخخة وتفجيرها بين المدنيين بين الحين والآخر لاتهام الفصائل العسكرية والتي تسبب أعنفها بقتل أكثر من 300 شخص في تفجير سيارة مفخخة في سوق وادي بردى في تشرين الأول 2013. واتهم النظام "إرهابيين" بالتفجير. إلا أن تحقيقات نشرتها الفصائل، تُشير إلى وقوف المخابرات السورية خلف العملية ففي تسجيل مصوّر نُشِر على يوتيوب في 6 شباط 2014، اعترف شخصان من الوادي بتنفيذ التفجير بالتعاون مع "المقدم علي الشيخ علي من المخابرات".
منذ أن بدأت حملة التدمير الممنهجة في أوائل الشهر الماضي تسعى قوات الأسد وميليشيا حزب اللات اللبناني للتقدم نحو منطقتي دير مقرن وعين الفيجة في وادي بردى، رغم اتفاق إطلاق النار الموقع حديثاً منذ أيام، ويتذرع النظام بأن منطقة وادي بردى لا تشملها الهدنة بسبب وجود جبهة فتح الشام فيها، بعد أ تم كشف التزوير الذي افتعله الروس بجعل النظام يوقع على نسخة مختلفة من الاتفاق الذي وقعته المعارضة.
واستقدمت قوات النظام وحزب الله تعزيزات كبيرة إلى منطقة الديماس المجاورة لوادي بردى، في وقت استمرت فيه الاشتباكات في محوري الحسينية والضهرة، بالتزامن مع قصفهما مواقع المعارضة المسلحة والطرقات الرئيسية بالمدفعية.
وبعد أن تم تدمير عين الفيجة المصدر الأساسي الذي يغذي العاصمة بالمياه تواصل قوات الأسد والميليشيات الإرهابية الموالية لها، قصفها على المنطقة ، لليوم السابع على التوالي، ما تسبب بسقوط عدد من الشهداء والإصابات في صفوف المدنيين، إضافة إلى أضرار بالغة أصابت نبع الفيجة ، الأمر الذي أسفر عن حرمان ما يقارب 6 ملايين من أهالي دمشق من مياه الشرب.
وأشارت صفحة "وادي بردى" على "فيسبوك" (معنية بنقل الأحداث الميدانية)، أنه يعتبر الأعنف من ناحية القصف على وادي بردى، حيث تعرضت المنطقة، لأكثر من 20 غارة من الطيران الحربي التابع للنظام بالصواريخ الفراغية وأكثر من 15 برميلاً متفجراً، استهدف منطقة بسيمة الفيجة ودير مقرن".

2017/03/15
مشاهدة واحدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: