مؤتمرات جينيف .. أكياس من الوعود الفارغة

حتى عام 2012 وبعد تزايد موجات العنف على المدنيين من قبل قوات الأسد كانت الجهود الدولية المبذولة تجاه الشأن السوري ضعيفة وخجولة وغير فعالة ولم تكن على الرغم من الدعاء الدول القائمة عليها أنها سبيل في دفع عجلة الحل نحو الأمام إلا أنها كانت ضعيفة وبحسب وصف عدد من المحللين كانت فارغة بامتياز.

نتيجة لتشكل مجموعة العمل من أجل سوريا وهي تحالف من عدد من الدول الكبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بدأت بشن حراك مكثف يدعو الأطراف الدولية من أجل اتخاذ خطوة فعالة في سبيل إيجاد حل للأزمة في سوريا وقد أصدرت "مجموعة العمل من أجل سوريا" عقب اجتماعها بمدينة جنيف يوم 30 يونيو/ حزيران 2012 بيانا ختاميا أعلن أنان فيه أن الاجتماع أقر بياناً مفصلاً حول الأزمة أكد ضرورة الضغط على جميع الأطراف لتطبيق خطة البنود الستة المعروفة بـ"خطة أنان" بما في ذلك وقف "عسكرة الأزمة" مشددا على "الحل بطريقة سياسية وعبر الحوار والمفاوضات فقط، الأمر الذي يتطلب تشكيل حكومة انتقالية، من قبل السوريين أنفسهم، ومن الممكن أن يشارك فيها أعضاء الحكومة السورية الحالية" ومتوقعاً أن حل الأزمة قد يحتاج إلى سنة كاملة.

على الرغم من أن الخطة قد تبدو فاعلة إلا أن موسكو لم تك راضية عن المؤتمر وقراراته فعمدت إلى تنظيم مؤتمر حواري منفصل يبدأ بإسدال الستار على جنيف بإقصاء الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية والدولية عن مساعي مساعدة السوريين ، ويؤكد على انفراد طرف واحد، هو الطرف الروسي، ليس فقط بالتنظيم والرعاية، بل كذلك بوضع حلول تجري تسميتها نقطة انطلاق، فيما يتم إقصاء مضمون مؤتمر جنيف، والقفز عنه وكأنه لم يكن وبالفعل كان ذلك إذ نجح الروس في تعطيل جهود المنظمات الدولية وشق صفوف المعارضة سياسياً.

بعد فشل المؤتمر وبقاء وتيرة العنف ضد المدنيين على وتيرتها المتزايدة بدأت سلسلة وساطات جديدة لكن هذه المرة من قبل الأطراف الفلسطينية الممثلة برئيس حركة فتح محمود عباس ونضال السبع الذي كان الوسيط بين كل من المعارضة وروسيا ممثلة الأسد دولياً وبعد جولة طويلة وافق كل من وفد الإئتلاف السوري المعارض برئاسة أحمد الجربا ووف الأسد برئاسة وزير خارجيته وليد المعلم الحضور إلى جولة مفاوضات جديدة في مدينة "مونترو" بحضور الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون"، والرئيس السويسري "ديدير بوركهالتر"، ووزير خارجية روسيا "سيرغي لافروف"، و"جون كيري" وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، وممثلين عن النظام السوري، والمعارضة السورية، ووفود من 44 دولة.

لكن بسبب عدم توافق وجهات النظر وعدم جدية الأطراف الدولية في الضغط على الأسد لإيقاف وحشيته المفرطة ضد المدنيين والذي قد قتلت خلال جولات المفاوضات التي قد جرت ضمن المؤتمر أكثر من 2200 مدني، أعلن المبعوث الدولي الجديد الأضر الإبراهيمي فشل محادثات المؤتمر معللاً فشله دون ذكر أي سبب واضح، والذي قد وعد بجولة محادثات جديدة دون تحديد وقتها أو مكانها.

نتيجة لفشل المؤتمر أصبح الأسد مع حلفائه الروس والإيراني في حالة من الثقة العمياء بالنفس بعد فشل جولتين من المفاوضات فيما تأكد بالنسبة للمدنيين في سوريا أن جميع الأطراف الدولية متآمرة مع الأسد ومتضامنة مع إجرامه، وقد سادت نظرة مفادها أن الأسد لن يسقط إلا بأيدي الشعب نفسه وعلى هذا الأساس لم يعد السوريون يلقون أي بال إلى ما يجري خارج بلادهم لأنه لم يعد في نظرهم سوى مهزلة.

في عام 2016 أعلنت مجموعة العمل في فيينا أنها ستبدأ جولة من المباحثات في الثالث من شهر شباط، وقد حضر وفد الهيئة العليا لكن بحسب إعلان كبير المفاوضين محمد علوش ليس من أجل التفاوض مع وفد الأسد وإنما للقاء المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا إلا أن الوفد أعلن رسمياً بعد حضوره بعدة أيام انسحابه من المفاوضات نتيجة الهجمات العنيفة على حلب، الأمر الذي حكم على جولة المفاوضات مجدداً بالفشل، وحتى هذه اللحظة طُرحت عشرات من المبادرات إما بواسطة دول كبرى أو بواسطة شخصيات دولية إلا أنها في كل مرة تبوء بالفشل نتيجة تواطئ المجتمع الدولي ومساندته للأسد.

2017/03/11
مشاهدتين
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: