الإعلام بين الرسالة والهواة والمتسلطين

(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذي يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا).

الإعلام هو وسيلة التواصل والإخبار والإيضاح و التأثير والإقناع، ونقل الصورة والحادثة والواقعة كما يريدها أوينقلها صاحبها، أو وسيلة الإعلام التي تؤدى من خلالها العملية الإعلامية، ومنذ القدم كان الإعلام هو وسيلة التعامل والتواصل والإخبار، ولايزال.
ومع مرور الأيام وتطور الإنسان، ارتقى الإعلام وتطور تطورا كبيرا حتى غدا وأضحى في زماننا أجدى من المال وأمضى من السلاح، به تبنى الفضيلة وتغرس القيم وترتفع الأمم، أو تهوي الأخلاق وتهدم الديار وتنتكس الأمم، فهو سلاح ذو حدين يهدم ويفسد لمن أراد الهدم والافساد، ويبني ويصلح لمن أراد البناء والإصلاح.
فالعملية الإعلامية شكل ومضمون وهدف لم تعد مجرد معلومة أو خبر، بل أصبحت تمثل نشاطا هادفا يسعى إلى العديد من الأهداف التي تتركز في معظمها على التأثير والإقناع وتغيير المفاهيم والقيم أو ترسيخها بهدف إحداث التغيير والتحويل نحو أهداف ومبادئ وقيم يسعى إليها صاحب المعلومة والرسالة.
والإعلام لم يكن يوما حكرا على شخص أو جهة مهما كان شأنها وإنما هو ثقافة الفرد الذي هو نواة المجتمع لتكبر وتتسع وتشمل ثقافة المجتمع بأكمله.
ولايخفى على القارئ الكريم أن الإعلام في عصرنا أخذ منحى آخر إذ أضحى له رجاله وكتابه ووسائله المتنوعة المسموعة والمقروءة والمشاهدة.

ولاشك أن الإعلام أدى أدوارا ورسائل عدة في الثورة وغيرها، منها ماكان إيجايبا في نقل الصورة والمعلومة، والتي تجسدت في نقل الظلم والمأساة للعالم، وكان له الدور الأبرز في تحريك الثورة في بدايتها، وضمان استمرارها، وذلك عبر أدوات التواصل بين أفراد الشعب، وبه تم توثيق انتهاكات الأسد وجرائمه.
وقد أحدث الإعلام ثورة علمية وثقافية من خلال سهولة نقل المعلومة ووصولها، وسهل المعاملات الاقتصادية والمالية، ووفر الكثير من الأموال والأيدي العاملة، وسهل التواصل بين البشر، وجعل العالم بأسره عبارة عن قرية صغيرة.
ومنها ماكان سلبيا من حيث إرادة مستخدميه في استخدام وسائل الاتصال لتغيير القناعات بما يخدم سياسة معينة تضر بقيم البشر وقيم العدل والسلام وتشويه التاريخ ونشر الرزيلة وتوجيه الناس وإقناعهم بما يخدم مصالح الانتهازيين والمتسلطين.
ولا شك فقد عمل به أهله وغير أهله، فبعضهم استخدمه كأداة للتهمة والتخوين والتشهير، وبعضهم استخدمه للإذلال والتحقير والنيل من كرامة الفقراء والمحتاجين، بقصد أو بدون قصد، والبعض الآخر استخدمه في كشف مواقع المقاتلين والثوار ونقل المعلومات للطرف الآخر فأضر من حيث أراد أن ينفع لفرط جهله وحداثة سنه، وكم خسرنا من خيرة الكوادر والرجال بسبب العشوائية وحب الظهور وتسجيل السبق الصحفي في نقل المعلومة.
فالإعلام له ضوابطه وأهدافه وغاياته، فعرض المأساة يكون لرفع الظلم، وعرض الحاجة والفاقة تكون لسد حاجة الفقير والمحتاج، وعرض المشكلة تكون لاقتراح الحلول وكيفية تطبيقها على الواقع.
وقول كلمة الحق تكون لدفع الظلم وردع الظالمين و إيصال الحق لأهله، ومن واجب رجال الاعلام إظهار الحقيقة دون اتباع للهوى، أو جر المنفعة على حساب الإضرار بالآخرين.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الجميع وهو على رجال الإعلام أدعى وأوجب فقد قال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه. فلا يستجاب لكم)
والأمر بالمعروف إنما يكون بالمعروف والحكمة، والنهي عن المنكر لايكون بمنكر وإنما بقياس المصالح والمفاسد وأكثرها مصلحة وأقلها ضررا.
ومطلق القول، الإعلام غاية نبيلة وهدف سام ورسالة هادفة وقيمة كبرى لارتقاء الأمم ومصلحة للإنسانية والخلق أجمعين.

للكاتب: وضاح حاج يوسف.

2017/04/26
147 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: