مهنتك طريق جنتك . . . وسبيل رفعة أمتك1

قيل أن التتار لما أرادوا غزو المسلمين أرسلوا وافدهم إلى العراق يختبر أحوال الناس فوجد صبيا يبكي فسأله عن سبب البكاء فقال أردت أن أصطاد عصفورين بحجر فلم أستطع إلا اصطياد أحدهما فقط فقرروا أن يغزوهم فكريا أولا بنشر المجون والرذيلة والافتتان بالأموال والنساء ثم أرسلوا وافدهم لينظر هل آتى الغزو الفكري ثماره ليردفوه بالغزو العسكري فوجد شابا عند بئر يبكي فسأله عن سبب بكائه فقال خاتم محبوبتي سقط في هذا البئر ؛ فقالوا الآن حان الغزو .
أيُّها الإخوة المؤمنون، إنَّ ارتفاع الأممِ وهبوطها، وبقاءَها واندثارها يرتبط ارتباطًا كبيرًا بعملِ أبنائها وتطلُّعاتهم واهتماماتهم، فلن ترتقيَ أمةٌ يميلُ أبناؤها إلى الدَّعة والراحة والسكون، ويؤثرون على العمل الجاد - الذي يسهم في بناءِ الأمة - كلَّ عملٍ يُحَقِّق نصيبًا أكبر من الكسل والخمول، مع السعي في تحصيل عائد مالي جيدٍ يوفِّرُ متطلبات الرفاهية والتَّرف .
منزلة العمل في الإسلام :
يحظى العمل في الإسلام بمنزلة خاصة واحترام عظيم ، ويكفي في إظهار قيمته ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ » رواه أحمد وصححه الألباني , والفسيل صغير النخل , وهو دليل على أن العمل مطلوب لذاته ، والمسلم عليه أن يظل عاملا منتجا ، حتى تنفد آخر نقطة زيت في سراج الحياة .
وهذه قِمَّة الإيجابية والاشتغال بالعمل مهما كانتِ الظروف المحيطة والأخطار المُحدِقة؛ لأنَّ العمل الصالح في حدِّ ذاته عبادةٌ، سواء قطَف فاعلُه الثمرةَ بنفسه، أم فعَل الله بها ما يشاء.
وأمر القرءان بالعمل وطلب إلينا السعي علي المعاش فقال تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } (الملك:15)
وأخبرنا أنه جعل لنا النهار من أجل الرزق والسعي عليه فقال ربنا تبارك وتعالى{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} (الفرقان:47)
وقال أيضا{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا*وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } (النبأ:10-11)
وقال تعالى{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (التوبة:105) وفي كلٍّ لم يحدد نوع العمل .
العمل والسعي علي المعاش في منزلة الجهاد في سبيل الله :
قال تعالى { عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } (المزمل:20)
وسوى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين وبين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله، والإحسان والإفضال، فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد، لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله.
وروى إبراهيم عن علقمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله " وقال ابن مسعود: أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا، فباعه بسعر يومه كان له عند الله منزلة الشهداء. وقرأ "وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ" الآية.
وقال ابن عمر: ما خلق الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحب إلي من الموت بين شعبتي رحلي، ابتغى من فضل الله ضاربا في الأرض. وقال طاووس: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.
وعن بعض السلف أنه كان بواسط ، فجهز سفينة حنطة إلى البصرة، وكتب إلى وكيله: بع الطعام يوم تدخل البصرة، ولا تؤخره إلى غد، فوافق سعة في السعر، فقال التجار للوكيل: إن أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه، فأخره جمعة فربح فيه أمثاله، فكتب إلى صاحبه بذلك، فكتب إليه صاحب الطعام: يا هذا ! إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا، وقد جنيت علينا جناية، فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال وتصدق به على فقراء البصرة، وليتني أنجو من الاحتكار كفافا لا علي ولا لي.
أين المحتكرون وسارقوا أقوات الناس بل ناهبوا دواء المرضي والمتاجرون بآلام الفقراء وعوزهم أين هم من هذه الأخلاق وأين هم من حديث رسول الله فيما يروي ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم « مَنِ احْتَكَرَ طَعَاماً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى » رواه أحمد والحاكم بسند جيد .
يا حسرة علي العباد ؛ أطفال المسلمين يموتون من شدة البرد ومن الجوع ومن قلة الدواء وأمراء وحكام المسلمين ورجال الأعمال يموتون من التخمة وفضلات طعامهم وشرابهم تكفي وتؤوي ملايين الأطفال . ومنهم من يسافر إلي باريس بالطائرة الخاصة ليقضي ليلة حمراء وينفقون الملايين علي عطورهم وأناقتهم ومليارات تنفق في بلاد المسلمين علي المفرقعات للاحتفال بعيد رأس السنة الميلادي المسيحي .

2017/04/25
264 مشاهدة
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: