فلسطين وسوريا وتاريخ دامٍ يكرر نفسه

قيل أن التاريخ يكرر نفسه و ادراك هذا الأمر بحاجة للقليل من التذكر على المدى القصير وأنا هنا أريد أن ألفت النظر إلى حادثتين متقاربتين كنا ما نزال نعاني ونرى مآسي الأولى التي امتدت لأكثر من ستين عاماً ولا زالت مستمرة لتبدئ المأساة الثانية التي حاكتها بطريقة غريبة تجسد العقاب الإلهي الذي يوقع الله بأمة محمد إذا ما ابتعدت عن دينها وهاتان الحادثتان وإن اختلفتا في البداية ولكنهما تشهدان تشابهاً كبيراً لا يحتاج الرجل منا إلا إلى مراجعة بسيطة للأحداث ليدركه ولنبدأ أولاً بجرح الأمة الأكبر ذلك الجرح الذي كتب على جبين حكام الأمة كلمة العار بالدماء ففلسطين أولاً شهدت حربين رسختا دولة لقيطة خبيثة ليهود العالم في أحد أقدس بقاع الأرض كما وفضحتا طبيعة من سلمناهم رقابنا ليديروا دفة الأمة في هذه المرحلة الصعبة ولم يزل هذا الجرح ينزف حتى أعتدناه شيئاً فشيئاً ثم صعقنا بجرح جديد كشف لنا أوراق الكثير ممن تاجر بهم الأمة لمصالحه الخبيثة على مدار عقود وهذا الجرح هو سوريا وقد يقول قائل أين وجه الشبه بين ثورة شعب يناضل لأجل حريته من دكتاتور ظالم وبين شعب يناضل لتحرير أرضه من احتلال طرده من أرضه وأستوطنها بشعب جمعه من الشتات وهنا أريد أن ألفت النظر إلى نقطة مهمة يتغافل عنها كثير من الناس ألا وهي من هو العدو؟ والجواب هو أن العدو غير محصور اليوم بالصهاينة ودولتهم ولكنه أيضاً يشمل تلك الخناجر المسمومة التي ما زلات تطعن الأمة في ظهرها مختبئة بعباءة الإسلام ألا وهم الروافض ومن لف لفهم من تلك الملل والنحل الضالة.
واستناداً إلى ذلك فالنقارن أولاً بين درتي بلاد الشام وخير مدائنها دمشق والقدس فكلتا المدينتين تشهدان حرباً ديموغرافية فالقدس وعلى مدار عشرات السنوات يحاول اليهود محاصرتها و التغلغل فيها وملؤها بالأحياء والمستوطنات اليهودية انطلاقاً من الحي الغربي إلى كافة الجهات كما حاصر نظام الأسد دمشق بالأحياء التي ملأها بالنصيرية كالمزة 86 وعش الورور و ضاحية الأسد و حي السومرية وكما أن هدف الصهاينة تهويد القدس وهدم الأقصى فإن هدف الأسد هو تحويل دمشق عاصمة بني أمية ودرة إحدى أعظم دول الإسلام إلى مدينة شيعية ملئت جوانبها إما الانحلال الأخلاقي أو بالتشيع المقيت مع ما يحمله من بدع وتحريف للدين وصل إلى حد الكفر بالله.
وبعد هذا كله يبدوا أن سلاح التغيير الديموغرافي هو ما بات أعداء الأمة يستعملونه لمسح الإسلام فهذا الحل أثبت نجاعته في الأندلس وهم يريدون تكراره في فلسطين وقبل نجاحهم في أرض فلسطين المقدسة بدأوا بالتنفيذ في سوريا ولكنهم بدلاً من وضع اليهود في أرض دمشق وضعوا حصناً ليحمي إسرائيل ألا وهم الشيعة والنصيرية.
الجزء الثاني من المقالة
تحدثنا في العدد الماضي عن وجه من وجوه التشابه بين الجرح السوري والجرح الفلسطيني ألا وهو التغيير الديموغرافي واليوم سنتحدث عن وجه أخر نعيشه بشكل مباشر ألا وهو الحصار والتجويع فقطاع غزة المحاصر يعاني من حصار خانق منذ ما يقارب ال12 عاماً ترافق مع عمليات قصف وتدمير لمنازل المدنيين والعالم كله يراقب بل وزاد الأمر أن حكومات عربية تحسب على الإسلام شاركت في الحصار وما هذا إلا لأن غزة خارجة عن نهج الذي رسمته دول الكفر للمنطقة من الذل و الخنوع وكذلك الأمر في الغوطة الشرقية التي أصبحت تشبه غزة في الكثير الكثير من الأمور وحتى في حركة الجهاد بل وأبى التاريخ إلا أن يكرر نفسه في كل تفاصيل الأحداث فالمجاهدون في غزة استطاعوا أن يزلزلوا عروش الصهاينة في تل أبيب بصواريخ القسام البسيطة المحلية الصنع وكذلك مجاهدو الغوطة زلزلوا عروش أذناب الصهاينة الذين احتلوا دمشق بصواريخ سهم الإسلام البسيطة محلية الصنع وقد تشابهت أيضاً ردات الفعل والأثار فالخوف نفسه عم الظالمين رغم قوتهم وعتوهم وعلوهم في الأرض والإجرام نفسه كان رداً على صواريخ المجاهدين وتجاه المدنيين أيضاً وسبحان الله هذا الحصار ليس شيئاً جديداً فالحصار هو أداة طالما استخدمها الظالمون ضد المسلمين إن أستفحل أمرهم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فكم كان المسلمون ضحية لهذا العمل الجائر اللاإنساني ولكن لطالما كانت إرادة الله فوق إرادة أعدائه فهو جل جلاله جعل هذه الجريمة مبرد يصقل النفوس ويعد المجاهدين الذين سيعلون راية الدين وهم محصنون بالإيمان وبالقوة والجلادة التي اكتسبوها مما عانوه ومحملين أيضاً بخبرة اكتسبوها من اعتمادهم على أنفسهم في الإدارة والعلم والصناعة والزراعة وهنا تكمن احدى أهم الحكمة وكلنا نرى كيف استطاع مجاهدو الغوطة ومجاهدو غزة صناعة المستحيل من اللا شيء وكيف استطاعت إرادة المحاصرين في الغوطة وفي غزة أن تكسر كل الصعاب وتبني المستقبل عن طريق بناء الإنسان وليس بالبهارج وليست البروج والساحات والصروح العالية ما يجعل الإنسان إنساناً ولكن أخلاقه وقدراته وصبره وجلادته.

2017/04/11
9 مشاهدات
عاجل
لمتابعة أخبار نداء الإسلام: